الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٦ - وغيرها من المقامات العظيمة
المؤمن وأنّها خمس تكبيرات، والصلاة على غير المؤمن أنّها أربع تكبيرات؛ عملًا بالروايات الواردة ..
ففي رواية الحسين بن النضر، قال: قال الرضا (ع) ( (ما العلّة في التكبير على الميّت خمس تكبيرات؟
قال: رووا أنّها اشتقّت من خمس صلوات.
فقال: هذا ظاهر الحديث، فأمّا في وجه آخر فإنّ الله فرض على العباد خمس فرائض: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحجّ، والولاية، فجعل للميّت من كلّ فريضة تكبيرة واحدة، فمَن قبِل الولاية كبّر خمساً، ومَن لم يقبل الولاية كبّر أربعاً، فمن أجل ذلك تكبّرون خمساً، ومن خالفكم يكبّر أربعاً)) [١].
فالمؤمن حيث قَبِل ولاية الله ورسوله وآله يُكبّر عليه خمساً، وغيره ممّن ينبذ الولاية يُكبّر عليه أربعاً.
ومن أجل ذلك، يكون محصّل مفاد الآية هو: النهي عن الدعاء والاستغفار والتشفّع للميّت المنافق، لا عن إقامة الصلاة عند جنازته بذكْر الله والدعاء للنبيّ وآله وللمؤمنين، أي لا عن أصل صورة الصلاة، ولذلك نهت الآية عن القيام على قبر المنافق، أي عن الدعاء له والاستغفار، كما هو الغرض المألوف من القيام عند قبره، لا أنّ النهي حقيقة هو عن صورة القيام عند القبر وإن لم يدع ويستغفر له، أو كان القيام عند قبره بالدعاء عليه واللعن له، فإنّ هذا ممّا لا تنهى عنه الآية الكريمة.
وفي صحيح الحلبي، عن أبي عبد الله (ع)، قال: ( (لمّا مات عبد الله ابن أُبي بن سلول، حضر النبيّ (صلى الله عليه وآله) جنازته، فقال عمر: يا رسول الله! ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟! فسكت، فقال: ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟!
فقال له: ويلك! وما يدريك ما قلت؟! إنّي قلت: اللّهمّ احش جوفه ناراً، واملأ قبره ناراً، واصلِه ناراً ..
[١] وسائل الشيعة ٣/ ٧٧- أبواب صلاة الجنازة ب ٥ ح ١٦.