الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - حال المسلمين في أُحد
وَ أَبْكاراً» [١]
ثمّ قال تعالى في ذيل السورة:
«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ* ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ* وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ... الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» [٢].
فالمقارنة التي تذكرها هذه السورة بين اثنتين من أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وأنّهما كانتا في معرض التظاهر على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وظاهر لحن السورة أنّ الأمر خطير استدعى هذا التهديد بالقوّة الإلهية وخصوص صالح المؤمنين لا كلّ المؤمنين، فضلًا عن كلّ المسلمين، وعن كلّ من أسلم في الظاهر، فما هو سبب تخصيص صالح المؤمنين بمناصرة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في مثل هذه المواجهة، وكأنّها كالحرب المعلنة التي نزل- في هذه السورة- الأمر الإلهي بها على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بمجاهدة المنافقين كما يجاهد الكفّار سواء، وكذا الأمر بالغلظة عليهم؟! و ما هو سبب ذِكر صفات مَن سيبدله اللَّه بهما وتحلّان محلّهما، وأنّهنّ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات؛ والتبديل تعويض عن مفقود؟!
وعلى كلّ تقدير، فإنّ هذا التهديد بالاستنفار في الآية، الذي هو كاستنفار الحرب والقتال، لا ينسجم مع تفسير مورد نزول الآية بأنّه بسبب إفشاء لخبر عادي، بل مقتضى هذه الشدّة في الوعيد أنّ الخبر بمنزلةٍ من الخطورة إلى درجة أنّه يهدّد وجودَ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم!
ثمّ إنّ ذيل السورة قد أفصح فيه أنّ الزوجية للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ومقام الأُمومة للمؤمنين، لا يغني عنهما من اللَّه شيئاً إذا لزمتا معصية وخيانة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم والائتمار عليه، كما
[١] . التحريم/ ٣- ٥.
[٢] . التحريم/ ٩- ١١.