الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - حال المسلمين في أُحد
الثالث: إنّ غاية رسالة الرسول هو طاعة أُمّته له بإذن اللَّه، لا خلافهم عليه.
الرابع: إنّ الإيمان مشروط بتحكيم الرسول في ما يُختلف فيه، وطاعة الرسول في ما يحكم به، مع عدم التحرّج ممّا حكم به الرسول، ومع التسليم القلبي التامّ لذلك.
وقال تعالى: «وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» [١]. و قال تعالى: «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» [٢]. و قال تعالى: «وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» [٣]. و قال تعالى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» [٤].
إلى غير ذلك من آيات اللَّه العزيز، فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموا النبيّ في ما اختلفوا فيه، ولا يجدوا تحرّجاً في نفوسهم من حكمه وقضائه صلى الله عليه و آله و سلم و يسلّموا تسليماً لقوله صلى الله عليه و آله و سلم، وهم يتذرّعون بموارد من الآيات التي ظاهرها العتاب في الخطاب الإلهي للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وأنّه صلى الله عليه و آله و سلم يقضي بالبيّنات والأيمان، وهي قد تخطئ الواقع، أو بأخبار آحاد في تأبير النخل ونحوه في قبال الدليل القطعي، مع إنّ لتلك الآيات الظاهرة في العتاب، في المنسبق من دلالتها بدواً، وجوهاً منالمعنى، ذهلوا عنه!
الأوّل: إن مقتضى قوله تعالى: «فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» [٥] أنّه صلى الله عليه و آله و سلم مخاطب بفعل أُمّته كما يخاطب الوليّ بفعل المولى عليه، وكما يخاطب المربّي بفعل من هو تحت قيمومته وتربيته، والرئيس يخاطب بفعل مرؤوسه، والإمام بفعل مأمومه، إذ إنّ صلاح الرعية من مسؤولية الراعي، ومن ثمّ يسند
[١] . التوبة/ ٦١.
[٢] . التوبة/ ١٢٨.
[٣] . الحشر/ ٧.
[٤] . آل عمران/ ٣١.
[٥] . هود/ ١١٢.