الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - تحقيق في عنوان المهاجر والأنصاري
ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» [١].
مع أنّ بعض المهاجرين ارتاب في دينه في صلح الحديبية. فعدم الارتياب قيد في بقاء الإيمان. وهذه نماذج من القيود وعليك بتقصيها في السور القرآنية ممّا يعلم فقدان جماعة من الصحابة المهاجرين والأنصار لها.
النقطة الرابعة: أنّ ممّا قد ثبت مقطوعاً به للمتتبّع في الآيات القرآنية وكتب الأحاديث والسير والتواريخ أنّ العديد من الصحابة من المهاجرين والأنصار قد وقعت و صدرت منهم مخالفات للشرع المبين من الكبائر وبعضها من العظائم سواء في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو بعد وفاته صلى الله عليه و آله و سلم عند التنازع والفتن التي انتهت إلى حرب الجمل وصفين فقد وقع منهم الفرار من الزحف في مواطن كوقعة أحد وحنين ولم يبق إلّاثلّة من بني هاشم مع أنّ الفرار من الزحف منالكبائر السبع المغلظة وكذا ما أتاه الصحابة في صلح الحديبية و في مقدّمتهم بعض المهاجرين من الاعتراض على صلح النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والنكير لذلك حتّى أنّهم أبوا أن يحلقوا رؤوسهم والتحلل من الإحرام وأبدوا العصيان الجماعي حتى اضطر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى أن يجدّد أخذ البيعة منهم بعد ذلك بعد ما ارعووا وعادوا ويستوثق منهمالمواثيق.
و ما أتاه عدّة من الصحابة من المهاجرين من التخلّف عن جيش أُسامة الذي جهزّه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لقتال الروم مع انه صلى الله عليه و آله و سلم قد لعن من تخلّف عن جيش أُسامة وقال نفذّوا جيش اسامة. وقد نزلت الآية كما قيل «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ» في اقتتال الأوس والخزرج بالأحذية والعصي. و بعضهم ردّ على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عندما طلب دواة وكتاب يكتب فيه ما إن تمسكوابه فلن يضلّوا أبداً، وقال أنّه غلب عليه المرض وهي عظيمة.
[١] . الحجرات/ ١٥- ١٦.