الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - تحقيق في عنوان المهاجر والأنصاري
أَجْراً عَظِيماً» [١] فتشترط الآية شرط الوفاء بالعهد وعدم النكث به شرطاً لحسن العاقبة والمثوبة فالموافاة للعهد عند الموت وعدم النكث والتبديل شرط في ذلك كما هو الحال في بقيّة المؤمنين إلى يوم القيامة.
و يشير إلى ذلك قوله تعالى أيضاً فيآخر السورة «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ... وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً» [٢] فإنّ قيد المغفرة والأجر بمن آمن قلباً منهم وعملصالحاً، بل أنّ لفظة (منهم) دالّة على التبعيض وأنّ ليس كلّ الذين معه صلى الله عليه و آله و سلم لهم وعد بالحسنى بل خصوص من اتّصف بالقيد منهم، فالتقييد والتبعيض إحتراز عن إيهام العموم في صدر الآية.
ويشير إلى مثل هذا القيد في مدح المهاجر والأنصاري، قوله تعالى «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا* لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً» [٣]، حيث دلّت الآية على اشتراط عدم التبديل في المؤمنين كي ينالوا الأجر وأن الموافاة والوفاء وعدم التبديل شرط في وصف المؤمنين بالصدق. وقد اشتهر عند الصحابة أنّهم إذا أرادوا أن يقدحوا في واحد منهم أن يقولوا أنّه بدّل كما هو دائر في ألسنتهم في الفتن التي وقعت بينهم.
ب- وكذلك هناك قيد آخر ذكرته الآيات كشرط في المديح وهو إتصافهم بأنّهم رحماء بينهم أشداء على الكفّار أي اللين والرأفة فيما بينهم والشجاعة أمام الكفّار، كقوله تعالى «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ» في سورة الفتح.
وقوله تعالى وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ
[١] . الفتح/ ١٠.
[٢] . الفتح/ ٢٩.
[٣] . الأحزاب/ ٢٣- ٢٤.