الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - تحليل مفاد هذه المقولة والمسألة
عنالحميراء [١]، فوجب الحمل على تقليد المقلّد جمعاً بين الأدلّة. كذا في العضد وحاشيته السعدية، فاندفع ما في الحاشية هنا [٢].
أقول: من البيّن الجلي أنّ حجّية قول الأوّل والثاني، أو بضميمة الثالث عندهم- بحسبهذه المداولة- مردّدة في كلماتهم على الاحتمالات الثلاثة السابقة، وأنّ ماذكره البناني من عدم الحاجة في الحجّية لاعتبار انتفاء الخطأ ناشئ من الغفلة عن اختلاف سنخ الحجّية بين الإمام المنصوص عليه، المعصوم من الخطأ، وأنّ إمامته كعهد من اللَّه و رسوله المشار إليه في قوله تعالى: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» [٣]، وبين الحجّية لفتوى المجتهد، التي هي على نمطين عندهمأيضاً ... فتارة لا يخطئ وإن كان مدركه ظنّياً، كما تقدّم نقله قولهم بذلك الذي ذهبوا إليهفي حقّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم- والعياذ باللَّه-. و أُخرى أنّ المجتهد يخطئ، وبناءً على التخطئة فلا يلزم حجّية قوله مطلقاً، كماأنّها لا تشمل المجتهد الآخر. وإذا انفتح باب الخطأ على الثلاثة فلا عصمة في البين، ويمكن تطرّق المخالفةالعلمية أو العملية للأحكام الواقعية.
كما إنّه على فرض كون أقوالهم من باب الاجتهاد، فلا بُدّ من أن تنضبط بموازين الاجتهاد، لا أن يكون مطلق إبداء الرأي أمام النصّ اجتهاداً بذريعة باب التأويل والتأوّل، فهناك حدّ فاصل بين الاجتهاد وبين مخالفة الكتاب والسُنّة؛ وبين إبداء الرأي وبين الردّ على الرسول؛ وبين الاجتهاد على الموازين وإن أخطأ وبين الشقاق مع اللَّه ورسوله.
ثمّ إنّه يعزّز هذا الترديد عند العامّة ما اشترطه عبد الرحمن بن عوف على الإمامعليّ بن أبي طالب عليه السلام يوم الشورى، قال التفتازاني:
[١] . مع أن تحريضها على قتل عثمان وخروجها على عليّ عليه السلام ثابت ومقرّر عندهم.
[٢] . تعليق (تقرير) الشربيني على شرح ابن المحلّى على متن جمع الجوامع ٢/ ١٨٠.
[٣] . البقرة ١٢٤.