الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - تحليل مفاد هذه المقولة والمسألة
أخذ من هذا علم الخلفاء في الحديث قبله، ففيه ماليس في الذي قبله. و استفيد منه أيضاً كون سيّدنا الحسن خليفة، لتكميله الستّة الأشهر الباقية من الثلاثين، ومن ثمّ قالوا: إنّه آخر الخلفاء الراشدين بنصّ جدّه صلى الله عليه و آله و سلم، ولّي الخلافة بعد قتل أبيه بمبايعة أهل الكوفة، فأقام فيها ستّة أشهر وأيّاماً ثمّ خلع نفسه رضى الله عنه وسلّم الأمر لسيّدنا معاوية صوناً لدماء المسلمين، وذلك مصداق قول جدّه صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّابني هذا سيّد، ولعلّ اللَّه يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».
قال الشهاب: «و قضية اعتبار موافقة سيّدنا الحسن للأربعة»، وعلّق البناني على قوله: «الثالثة و الرابعة»: وأُجيب بمنع انتفائه. لقائل أن يقول: لو اقتصر في الاستدلال في الأُولى على قوله: «فقد حثّ على اتّباعهم» وذلك يستلزم أنّ قولهم حجّة، وإلّا لم يصحّ اتّباعهم، وفي الثانية على قوله: «أمر بالاقتداء بهما» فدلّ على أنّ قوله حجّة، وإلّا لم يصحّ الاقتداء بهما؛ لتمّ الاستدلال ولم يلاقه هذا الجواب، فأيّ حاجة إلى اعتبار انتفاء الخطأ في الاستدلال حتّى توجّه هذا الجواب؟! [١].
و علّق الشربيني على قول ابن المحلّى- الذي تقدّم التعليق السابق عليه-:
أي: لأنّ الحثّ على اتّباعهم لا يستلزم أنّ قولهم حجّة؛ لأنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
عليكم بسُنّتي ...، و: اقتدوا باللذين ... إنّما يدلّان على أهليّة الأربعة والاثنين لتقليد المقلِّدلهم، لا على حجّية قولهم على المجتهد ... و لأنّه لو كان قولهم حجّة لَما جاز الأخذ بقول كلّ صحابي خالفهم، وإنّه جائز لقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
أصحابي كالنجوم، بأيّهم اقتديتم اهتديتم؛ ولقوله صلى الله عليه و آله و سلم: خذوا شطر دينكم
[١] . حاشية العلّامة البناني على شرح ابن المحلّى على متن جمع الجوامع ٢/ ١٨٠- ١٨١.