الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - تحليل مفاد هذه المقولة والمسألة
الاستدلال يعطي تفويض التشريع لهما وإمامتهما في الدين- كما أسموا الثلاثة أئمّة الدين- لا لصحبتهما للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والرواية عنه كراوين، و لا كمجتهدين كبقية المجتهدين في الفتيا، بل كإمامين يسُنّان ويشرّعان في الدين، ويحتذى بهما إلى يوم القيامة. فحجّية قولهما وفعلهما وسيرتهما- على ذلك- ليس من باب حجّية الإخبار كما في الرواة، ولا من باب حجّية فتوى المفتي أو المجتهد غير الملزمة لبقية المجتهدين، بل اجتهادهما- على ذلك- كاجتهاد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم- الذي قالوا بتجويزه على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم- اللازم اتّباعه على كلّ الأُمّة، المجتهدين منهم والعوّام.
و لذلك يستدلّ علماء العامّة كما قال التفتازاني وغيره: «وأمّا السُنّة فقوله عليه السلام:
اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» دخل في الخطاب عليّ رضى الله عنه فيكون مأموراً بالاقتداء، ولا يؤمر الأفضل ولا المساوي بالاقتداء، سيّما عند الشيعة» [١] مع أنّهم يختلفون في حجّية اجتهاد صحابي على صحابي آخر، ولذلك يعدّونهما وعثمان أئمّة في الدين، لا صحابة كبقية الصحابة.
و بعبارة أُخرى: إنّ حيثية وجهة الصحبة للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم غاية ما توجب- على تقدير عدم الموانع المضادّة-: الشرف والفضيلة والرواية عنه، وكذلك البيعة والشورى- على ما يقرّر في قول العامّة- غاية ما توجب: تولّي الأمر وولاية الأُمور التنفيذية، لا التفويض في التشريع، ولا العصمة من الزلل والخطل، ولا صلاحية السنّ في الدين سُنناً تخلد إلى يوم القيامة.
فهذا النمط من الدعوى في الشيخين، أو في الثلاثة، هو صياغة للإمامة بالنصّ، و لكون الإمامة عهد من اللَّه ورسوله، فسيتبيّن أنّ العامّة ملجَأون فطرياً، وباضطرار الحجّة المنطقية العقلية، إلى تنظير الإمامة المنصوصة، وإنّها عهد إلهي ونبويّ، غاية الأمر أنّهم يطبّقونه على الثلاثة، ومنضمّاً إلى عليّ بن أبيطالب عليه السلام كإمام رابع، وبعضهم يضيف
[١] . شرح المقاصد ٥/ ٢٩٢.