الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - تحليل مفاد هذه المقولة والمسألة
وكتب التفسير.
وكلماتهم كما ترى تتراوح بين البحث في عدالة الصحابي، وبين عصمته عنالخطأ والباطل والضلال، وإن كانت العصمة عند العامّة- في النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والأنبياء- هي في حدود تبليغ الأحكام والدين، لا مطلقاً، فكذلك ما يثبتوه للصحابة!
كما إنّ البحث عن دائرة الصحابة تتراوح بين أقوال لديهم، من كون الصحابي كلّمن أدرك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وآمن، أو حدّث عنه، أو نصره وآزره وبقي معه مدّة طويلة، أوالثلّة التي أعدّت لبيعة السقيفة، لا مطلق المهاجرين والأنصار، أو هم خصوصالثلاثة أو الأربعة من الخلفاء.
والظاهر أنّ محور الدائرة هم الثلاثة، وأمّا الدوائر الأوسع المحيطة فالحديث عنها يتبع الثلاثة، كي لا يتصاعد الحديث والطعن عليهم إلى الطعن على الثلاثة؛ كما أنّ الغاية من البحث- أي المفردة الثالثة المقدّرة في هذا البحث- هي حجّية أقوالهم وأفعالهم وسيرتهم وسُنّتهم، فقد يتراءى أنّه من باب كاشفيّته عن قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ولكن من تجويزهم لاجتهاد الصحابي في حياته صلى الله عليه و آله و سلم، أو قبال النصّ القرآني أو النبوي بالتأوّل، أو أنّ قول أو فعل الصحابي يخصّص إطلاق الكتاب وإطلاق السُنّة، أو أنّ للصحابي الاجتهاد إن لم يكن نصّ يقتضي أنّ حجّيّته ليست من باب الرواية، بل من باب مَن له التشريع المفوّض له.
وأظهر ممّا تقدّم في ذلك، تعليلهم لحجّية سُنّة خصوص الشيخين بالحديث الذي نسبوه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» [١]، وما ينسبونه إليه صلى الله عليه و آله و سلم أيضاً: «خير أُمّتي أبو بكر، ثمّ عمر» و «ما ينبغيلقوم فيهم أبو بكر أن يتقدّم عليه عنده» [٢] وما ينسبونه إليه صلى الله عليه و آله و سلم: «لو كان بعدي نبيّ لكان عمر» فإنّ هذا النمط من
[١] . رواه الترمذي في المناقب، وابن ماجة في المقدّمة، وابن حنبل في مسنده.
[٢] . ويشهد لوضع هذه الأحاديث تأمير النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عند وفاته لأُسامة بن زيد على الجيشالذي فيه أبو بكروعمر، وغير ذلك من الوقائع.