الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٩ - وغيرها من المقامات العظيمة
كان يوم بدر، جيء بالأُسارى وفيهم العبّاس، فقال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: ما ترون في هؤلاء الأُسارى؟
فقال أبو بكر: يا رسول الله! قومك وأهلك، استبقهم لعلّ الله أن يتوب عليهم.
وقال عمر: كذّبوك وأخرجوك وقاتلوك، قدّمهم واضرب أعناقهم.
وقال عبد الله بن رواحة: انظر وادياً كثير الحطب فأضرمه عليهم.
فقال أُناس: يُأخذ بقول أبي بكر. وقال أُناس: يُأخذ بقول عمر. وقال أُناس: يُأخذ بقول عبد الله.
فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ... ومثلك يا عمر! لمثل نوح (ع)، إذ قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً [١]، ومثلك يا عمر! مثل موسى (ع)، إذ قال: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [٢]، أنتم عالة، فلاينفلتنّ أحد إلّا بفداء أو ضربة عنق ...
وفي رواية: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن كادَ ليصيبنا في خلاف ابن الخطاب عذاب، ولو نزل عذاب ما أفلت إلّا عمر
وروى أبو داود عن عمر، قال: لمّا كان يوم بدر، وأخذ- يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)- الفداء، أنزل الله عزّ وجلّ: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ، إلى قوله: لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [٣]، ثمّ أحل الغنائم [٤].
إلى أن قال القرطبي: ( (فأعلم الله سبحانه وتعالى أنّ قتل الأسرى الّذين فودوا ببدر كان أوْلى من فدائهم)) [٥].
ثمّ حكى القرطبي عن ابن عبّاس: أنّ قوله تعالى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً [٦]، نزلت لمّا كثر المسلمون واشتدّ سلطانهم، لكنّه أشكل على ذلك- بعدما روى
[١] سورة نُوح ٢٦: ٧١.
[٢] سورة يونس ٨٨: ١.
[٣] سورة الأنفال ٨/ ٦٨.
[٤] الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٤٦- ٤٧.
[٥] الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٤٨.
[٦] سورة محمد (ص) ٤: ٤٧.