الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - ١٠- محطّة الفتوحات
من المشركين، قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتّى يطأ صماخها بأخمصه، ويخمد لهبها بسيفه، مكدوداً في ذات اللَّه، مجتهداً في أمر اللَّه، قريباً من رسول اللَّه، سيّداً في أولياء اللَّه، مشمّراً، ناصحاً، مجدّاً، كادحاً، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون آمنون، تتربّصون بنا الدوائر، وتتوكّفون الأخبار، وتنكصون عند النزال، وتفرّون من القتال.
فلمّا اختار اللَّه لنبيّه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه، ظهرت فيكم حسيكة النفاق، وسمُل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الأقلّين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر ... هذا والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لمّا يندمل، والرسول لمّا يُقبر، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة؟! «أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ» [١] ...
حتّى إذا دارت بنا رحى الإسلام، ودرّ حلب الأيام، وخضعت نعرة الشرك، وسكنت فورة الإفك، وخمدت نيران الكفر، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين، فأنّى جرتم بعد البيان؟! وأسررتم بعد الإعلان؟! وأشركتم بعد الإيمان؟! بؤساً لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ...
ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض ... ألا وقد قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكم، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ...» [٢].
و قالت في خطبتها الأُخرى: «ويحهم! أنّى زعزعوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوّة والدلالة، ومهبط الروح الأمين، والطبين بأُمور الدنيا والدين؟! «أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ» [٣].
[١] . التوبة/ ٤٩.
[٢] . شرح نهج البلاغة- لابن أبي الحديد- ٤/ ٧٨- ٩٤.
[٣] . الزمر/ ١٥.