الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - ١٠- محطّة الفتوحات
إنّ من الأُمور التي تسترعي اهتمام كلّ مؤمن ومسلم هو حال الدين الإسلامي من حيث الانتشار في بلاد الأرض من جهة، وحاله من حيث إقامة أحكامه ومعالمه في البلدان الإسلامية نفسها من جهة أُخرى، فلماذا لم ينتشر في كلّ أو سائر أرجاء الكرة الأرضية؟! ولماذا لايقام الحكم العادل القويم للدين الإسلامي بتمام أركانه وأُصوله وسائر جوانبه؟! إذ لم يقم حكم العدل منذ عهد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى الآن، سوى خمس سنين، هي مدّة حكومة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، مع مواجهته للعديد من الموانع التي خلّفتها السنن الجائرة التي شيّدها مَن سبقه في الخلافة.
فهذان السؤالان يتحرّى كلّ طالب للحقيقة، وكلّ ذي وجدان وضمير ديني الجواب عنهما، فلماذا لا تنعم البشرية جمعاً بربيع الإسلام؟! ولماذا لا ينعم المسلمون بجميع ثمار الدين؟! وتقف بنت المصطفى- صلوات اللَّه وسلامه عليهما وآلهما- مجيبة الأجيال عن السبب في ذلك، وترسم لنا موطن العجز الذي أصاب المسلمين وبسببه لم يتمكّنوا من نيل هذه المنى.
هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الدين قد بدأ وتولّد في المشيئة الإلهية برعاية سيّد النبيّين صلى الله عليه و آله و سلم وجهود عليّ عليه السلام، وببركتهما ترعرع وبني صرح نظام المسلمين، ملّةً ومجتمعاً ودولةً، كما قال صلى الله عليه و آله و سلم لعليّ: «إنّي وأنت أبوا هذه الأُمّة، فمن عقّنا فلعنه اللَّه عليه، ألا وإنّي وأنت موليا هذه الأُمّة، فعلى من أبق عنّا لعنة اللَّه، ألا وإنّي وأنت أجيرا هذه