الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - ١٠- محطّة الفتوحات
الأُمّة، فمن ظلمنا أُجرتنا فلعنة اللَّه عليه» [١].
و قال صلى الله عليه و آله و سلم: «أنا وعليّ أبوا هذه الأُمّة، ولَحقّنا عليهم أعظم من حقّ أبوي ولادتهم؛ فإنّا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار» [٢].
و قالت فاطمة عليها السلام: «أبوا هذه الأُمّة: محمّد وعليّ، يقيمان أودهم وينقذانهم من العذاب الدائم إن اطاعوهما، ويبيعانهم النعيم الدائم إن وافقوهما» [٣].
كما يؤخذ بعين الاعتبار أيضاً الوعد الإلهي: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» [٤].
و قوله تعالى: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ» [٥]. و قوله: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ» [٦].
هذا الوعد الإلهي الذي روى الفريقان متواتراً أنّه سينجزه الباري تعالى على يد المهدي من ولد فاطمة عليها السلام، وهو من أهل البيت عليهم السلام، فالدين قد بدأ بهم، وآخره مآلًا يطبق على الأرجاء بهم أيضاً، إلّاأنّ السؤالين المتقدّمين يطرحان بشأن الحقب المتوسطة بين البداية والنهاية.
و نكاد نلمس الإجابة في قول فاطمة عليها السلام في خطبتها على رؤوس المسلمين أيام السقيفة: «وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب ... فأنقذكم اللَّه تبارك وتعالى بأبي محمّد، بعد اللتيا واللتي، وبعد أن مُني ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب، «كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ» [٧]، أو نجم قرن للشيطان، أو فغرت فاغرة
[١] . بحار الأنوار ٤٠/ ٤٥، عن روضة الكافي والفضائل- لابن شاذان-.
[٢] . بحار الأنوار ٢٣/ ٢٥٩ ح ٢٣.
[٣] . بحار الأنوار ٢٣/ ٢٥٩ ح ٢٣.
[٤] . الصفّ/ ٩.
[٥] . النمل/ ٦٢.
[٦] . القصص/ ٦.
[٧] . المائدة/ ٦٤.