الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - ١٠- محطّة الفتوحات
أي: لقد بدء تولّد انحراف الدين والنظام الإسلامي عن مسيره، وسينتج ذلك تفشّي الظلم والفساد في الأُمّة وهرج في مسيرها. و هو ما حصل؛ فإنّ الخليفة الأوّل عيّن يزيد بن أبي سفيان والياً على الشام، كما جعل الولاة وأُمراء الجيش غالبهم من الحزب القرشي من مسلمة الفتح والطلقاء، الّذين لم يفتؤوا يكيدوا للإسلام عداءً، وبالتالي فهو أوّل مَن وطّأ وأعدّ لمجيء بني أُمية إلى رأس السلطة، والتسلّط على رقاب المسلمين والتحكّم بمصير الأُمّة.
وكذلك فعل الخليفة الثاني؛ إذ عيّن معاوية بن أبي سفيان والياً على الشام، وعثمان- من البطن الأُموي- خليفة له من بعده؛ بتوسّط معادلة شورى الستّة الّذين عيّنهم، والتي كانت واضحة الرجحان لصالح عثمان.
هذا مضافاً إلى ما قام به كلّ من الأوّل والثاني من السُنن الجائرة الحائدة عن سُنن اللَّه ورسوله، فلم يبقيا من الإسلام إلّااسمه ومن القرآن إلّارسمه، كما ستأتي الإشارة إلى جملة منها. و قد طفقت ثروات الحزب القرشي- حزب السقيفة- في عهد الأوّلين، فضلًا عن الثالث، تزيد من غنائم الفتوحات حتّى بلغت أرقاماً خيالية، كما سنوا فيك بقائمة ببعضها، وساد التمييز الطبقي والعرقي مجتمع المسلمين؛ فقُتل الخليفة الثاني بيد أحد الموالي، بعد أن مات الأوّل في ظروف مريبة، بسبب الاختلاف الذي جرى بين عصابة أصحاب السقيفة، حتّى قام أهل بلاد الفتوح- وهم أهل مصر والعراق- إضافةً إلى أهل المدينة بقتل الثالث، بسبب وصول فساد وضع المسلمين الداخلي إلى درجة المناداة بتقويم أو خلع الخليفة.
روى الطبري من طريق عبد الرحمن بن يسار أنّه قال: لمّا رأى الناس ما صنع عثمان كتب مَن بالمدينة من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى مَن بالآفاق، وكانوا قد تفرّقوا في الثغور:
«إنّكم إنّما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل اللَّه عزّ وجلّ تطلبون دين محمّد ٩، فإنّ دين