منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٢ - مسائل في شرائط الجهاد
أخذ الجزية إنّما هو في مقابل ترك القتال معهم، فلو لم يكن القتال معهم في هذا العصر مشروعا لم يجز أخذ الجزية منهم أيضا.
و قد تحصّل من ذلك أنّ الظاهر عدم سقوط وجوب الجهاد في عصر الغيبة [٧٢٧] و ثبوته في كافّة الأعصار لدى توفّر شرائطه، و هو في زمن الغيبة منوط بتشخيص المسلمين من ذوي الخبرة في الموضوع أنّ في الجهاد معهم مصلحة للإسلام على أساس أنّ لديهم قوّة كافية من حيث العدد و العدّة لدحرهم بشكل لا يحتمل عادة أن يخسروا في المعركة، فإذا توفّرت هذه الشرائط عندهم وجب عليهم الجهاد و المقاتلة معهم.
و أمّا ما ورد في عدّة من الروايات من حرمة الخروج بالسيف على الحكّام و خلفاء الجور قبل قيام قائمنا (صلوات اللّه عليه) فهو أجنبي عن مسألتنا هذه و هي الجهاد مع الكفّار رأسا، و لا يرتبط بها نهائيا.
المقام الثاني: أنّا لو قلنا بمشروعيّة أصل الجهاد في عصر الغيبة فهل يعتبر فيها إذن الفقيه الجامع للشرائط أو لا؟ يظهر من صاحب الجواهر (قدس سره) اعتباره بدعوى عموم ولايته بمثل ذلك في زمن الغيبة.
و هذا الكلام غير بعيد بالتقريب الآتي، و هو أنّ على الفقيه أن يشاور في هذا الأمر المهم أهل الخبرة و البصيرة من المسلمين حتى يطمئن بأنّ لدى المسلمين من العدّة و العدد ما يكفي للغلبة على الكفّار الحربيّين، و بما أنّ عملية هذا الأمر المهم في الخارج بحاجة إلى قائد و آمر يرى المسلمين نفوذ أمره عليهم، فلا محالة يتعيّن ذلك في الفقيه الجامع للشرائط، فإنّه يتصدّى لتنفيذ هذا الأمر المهم من باب الحسبة على
[٧٢٧] بل الظاهر السقوط.