منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٣ - أحكام أهل الذمّة
الهجرة بعد الإسلام فإن فعلوا فاقبلوا منهم و كفوا عنهم- إلى أن قال- فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد و هم صاغرون» الحديث*.
(مسألة ٦٣) : الظاهر أنّه لا فرق في مشروعيّة أخذ الجزية من أهل الكتاب بين أن يكون في زمن الحضور أو في زمن الغيبة لإطلاق الأدلة و عدم الدليل على التقييد، و وضعها عليهم في هذا الزمان إنّما هو بيد الحاكم الشرعي كمّا و كيفا حسب ما تقتضيه المصلحة العامّة للأمّة الإسلاميّة.
(مسألة ٦٤) : إذا التزم أهل الكتاب بشرائط الذمة يعاملون معاملة المسلمين في ترتيب أحكامهم عليهم كحقن دمائهم و أموالهم و أعراضهم، و إذا أخلّوا بها خرجوا عن الذمّة على تفصيل يأتي في المسائل القادمة.
(مسألة ٦٥) : إذا ادّعى الكفّار أنّهم من أهل الكتاب و لم تكن قرينة على الخلاف سمعت في ترتيب أحكام أهل الذمة عليهم و عدم الحاجة فيه إلى إقامة البيّنة على ذلك. نعم، إذا علم بعد ذلك خلافها كشف عن بطلان عقد الذمة.
(مسألة ٦٦) : الأقوى أنّ الجزية لا تؤخذ من الصبيان و المجانين و النساء، و ذلك لمعتبرة حفص بن غياث التي تدلّ على كبرى كلّية، و هي أنّ أيّ فرد لم يكن قتله في الجهاد جائزا لم توضع عليه الجزية، فقد سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن النساء كيف سقطت الجزية عنهنّ و رفعت عنهن؟ قال: فقال: «لأنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن قتل النساء و الولدان في دار الحرب- إلى أن قال- و لو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها، فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها- إلى أن قال- و كذلك المقعد من أهل الذمّة و الاعمى و الشيخ الفاني و المرأة و الولدان في أرض الحرب، فمن أجل
[١]* الوسائل ج ١١ باب ١٥ من جهاد العدو، حديث ٣.