منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٥ - أحكام أهل الذمّة
(مسألة ٦٧) : إذا حاصر المسلمون حصنا من حصون أهل الكتاب فقتل الرجال منهم و بقيت النساء، فعندئذ إن تمكّن المسلمون من فتح الحصن فهو، و إن لم يتمكنوا منه فلهم أن يتوسلوا إلى فتحه بأيّة وسيلة ممكنة، و لو كانت تلك الوسيلة بالصلح معهن إذا رأى ولي الأمر مصلحة فيه، و بعد عقد الصلح لا يجوز سبيهنّ لعموم الوفاء بالعقد، فما قيل من جواز إظهار عقد الصلح معهنّ صورة و بعد العقد المزبور يجوز سبيهنّ فلا دليل عليه، بل هو غير جائز، لأنّه داخل في الغدر.
و أما إذا فتحه المسلمون بأيديهم فيكون أمرهنّ بيد ولي الأمر، فإن رأى مصلحة في إعطاء الأمان لهنّ و أعطاه لم يجز حينئذ استرقاقهنّ، و إن رأى مصلحة في الاسترقاق و الاستبعاد تعيّن ذلك.
(مسألة ٦٨) : إذا كان الذمّي عبدا فأعتق و حينئذ إن قبل الجزية ظلّ في دار الإسلام، و إن لم يقبل منع من الإقامة فيها و اجبر على الخروج إلى مأمنه، و لا يجوز قتله و لا استعباده على أساس أنّه دخل دار الإسلام آمنا.
(مسألة ٦٩) : تقدّم عدم وجوب الجزية على المجنون مطبقا، و أمّا إذا كان أدواريّا فهل تجب عليه أو لا؟ أو فيه تفصيل؟ وجوه، و عن شيخ الطائفة الشيخ الطوسي(قدس سره) اختيار التفصيل بدعوى أنّه يعمل في هذا الفرض بالأغلب، فإن كانت الإفاقة أكثر و أغلب من عدمها وجبت الجزية عليه، و إن كان العكس فبالعكس.
و لكنّ هذا التفصيل بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه، فالعبرة حينئذ إنّما هي بالصدق العرفي، فإن كان لدى العرف معتوها لم تجب الجزية عليه و إلّا وجبت، ففي معتبرة طلحة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه، و لا من المغلوب عليه عقله»*.
[١]* الوسائل ج ١١ باب ١٨ من جهاد العدو، حديث ٣.