منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٢ - أحكام أهل الذمّة
أنفسهم و أموالهم، و هو اليهود و النصارى و المجوس [٧٣٨] بلا إشكال و لا خلاف، بل الصابئة أيضا على الأظهر، [٧٣٩] لأنّهم من أهل الكتاب على ما تدلّ عليه الآية الكريمة و هي قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى وَ الصّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ* و الجزية توضع عليهم من قبل النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) أو الإمام (عليه السلام) حسب ما يراه فيه من المصلحة كمّا و كيفا، و لا تقبل من غيرهم كسائر الكفّار بلا خلاف، فإنّ عليهم أن يقبلوا الدعوة الإسلامية أو يقتلوا، و تدلّ عليه غير واحدة من الآيات الكريمة، منها قوله تعالى فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ**.
و منها قوله تعالى قاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ*** و غيرهما من الآيات، و بعموم هذه الآيات يرفع اليد عن إطلاق معتبرة مسعدة بن صدقة الدالّة بإطلاقها على عدم اختصاص أخذ الجزية بأهل الكتاب، فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى اللّه عزّ و جل في خاصة نفسه ثم في أصحابه العامة- إلى أن قال:- و إذا لقيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث، فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منه و كفوا عنه، و ادعوهم إلى الإسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوا منهم و كفوا عنهم، و ادعوهم إلى
[١]* سورة البقرة، الآية ٦٢.
[٢]** سورة محمد (صلى الله عليه و آله)، الآية ٤.
[٣]*** سورة الأنفال، الآية ٣٩.
[٧٣٨] الظاهر أنّ المجوس محلق بأهل الكتاب في هذه الأحكام.
[٧٣٩] في كونهم من أهل الكتاب و لو حكما تأمل و إشكال.