منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٧ - حرمة الجهاد في الأشهر الحرم
تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ- إلى قوله سبحانه- الْآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَ اللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ* فإنّه يدلّ على أنّ كل فرد من المسلمين في مقابل اثنين منهم و يدلّ عليه موثّقة مسعدة بن صدقة أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ اللّه عز و جلّ فرض على المؤمن- إلى أن قال- ثم حوّلهم عن حالهم رحمة منه لهم، فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من اللّه عزّ و جلّ فنسخ الرجلان العشرة»**.
نعم، إذا حصل العلم بالشهادة لفرد من المسلمين المقاتلين إذا ظلّ على القتال مع الاثنين منهم، جاز له الفرار إذا لم تترتّب فائدة عامّة على شهادته، لانصراف الآية المزبورة عن هذا الفرض.
و أمّا إذا كان الكفّار أكثر من الضعف فلا يجب عليهم الثبات في القتال معهم إلّا إذا كانوا مطمئنين بالغلبة عليهم، و إذا ظنّوا بالغلبة لم يجب عليهم الثبات أو البدء في القتال معهم، و لكن لا شبهة في مشروعيّة الجهاد في هذا الفرض في الشريعة المقدّسة، و ذلك لإطلاق الآيات المتضمّنة لترغيب المسلمين فيه.
و أمّا إذا ظنّوا بغلبة الكفّار عليهم، فهل الجهاد مشروع في هذا الفرض؟ قيل بعدم المشروعية و وجوب الانصراف، و قيل بالمشروعيّة و مرغوبية الجهاد، و الظاهر هو الثاني [٧٢٩] لإطلاق الآيات.
[١]* سورة الأنفال، الآية ٦٥- ٦٦.
[٢]** الوسائل ج ١١ باب ٢٧ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٢.
[٧٢٩] بل الظاهر هو الأوّل.