منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٨ - حرمة الجهاد في الأشهر الحرم
(مسألة ١٥) : لا يجوز الفرار من الزحف إلّا لتحرّف في القتال أو تحيّز إلى فئة و إن ظنّوا بالشهادة في ساحة المعركة و ذلك لإطلاق الآية الكريمة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ*.
(مسألة ١٦) : يجوز قتال الكفّار المحاربين بكلّ وسيلة ممكنة من الوسائل و الأدوات الحربية في كل عصر حسب متطلّبات ذلك العصر، و لا يختص الجهاد معهم بالأدوات القتاليّة المخصوصة.
(مسألة ١٧) : قد استثني من الكفّار الشيخ الفاني و المرأة و الصبيان، فإنّه لا يجوز قتلهم، و كذا الأسارى من المسلمين الّذين أسروا بيد الكفار، نعم لو تترّس الأعداء بهم جاز قتلهم إذا كانت المقاتلة معهم أو الغلبة عليهم متوقّفة عليه.
و هل تجب الدّية على قتل المسلم من هؤلاء الأسارى و كذا الكفّارة؟ الظاهر عدم الوجوب، أمّا الدية فمضافا إلى عدم الخلاف فيه تدلّ عليه معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «من اقتصّ منه فهو قتيل القرآن»** و ذلك فإنّ المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع هو أن كلّما كان القتل بأمر إلهيّ فلا شيء فيه من الاقتصاص و الدية، و القتيل بالقصاص من صغريات تلك الكبرى، و تؤيّد ذلك رواية حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد اللّه عن مدينة من مدائن الحرب، هل يجوز أن يرسل عليها الماء أو تحرق بالنار أو ترمى بالمنجنيق حتى يقتلوا و منهم
[١]* سورة الأنفال، الآية ١٥- ١٦.
[٢]** الوسائل ج ١٩ باب ٢٤ من قصاص النفس، الحديث ٢.