منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣١ - (الأرض المفتوحة عنوة و شرائطها و أحكامها)
ملك عام للأمة. نعم، يجوز شراء الحق المتعلّق بها من صاحبه، و قد دلّت على كلا الحكمين- مضافا إلى أنّهما على القاعدة- عدّة من الروايات، منها صحيحة الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن السواد ما منزلته؟ فقال: «هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم، و لمن لم يخلق بعد» فقلت: الشراء من الدهاقين؟ قال: «لا يصلح إلّا أن تشتري منهم على أن يصيرها للمسلمين، فإذا شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها» قلت: فإن أخذها منه؟ قال: «يرد عليه رأس ماله، و له ما أكل من غلّتها بما عمل»*.
و لذلك لا يصحّ وقفها و لا هبتها و غير ذلك من التصرفات المتوقفة على الملك إلّا إذا كان بإذن وليّ الأمر.
(مسألة ٤٥) : يصرف وليّ الأمر الخراج المأخوذ من الأراضي في مصالح المسلمين العامّة كسدّ الثغور للوطن الإسلامي و بناء القناطر و ما شاكل ذلك.
(مسألة ٤٦) : يملك المحيي الأرض بعملية الإحياء سواء كانت الأرض مواتا بالأصالة أم كانت محياة ثم عرض عليها الموت لإطلاق النصوص الدالّة على تملّك المحيي الأرض بالإحياء، منها صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، قالا: «قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): من أحيى أرضا مواتا فهي له»** فإذا ماتت الأرض المفتوحة عنوة و قام فرد بإحيائها ملكها على أساس أنّ ملكيّة الأرض المزبورة للأمّة متقوّمة بالحياة [٧٣٣] فلا إطلاق لما دلّ على ملكيتها لهم لحال ما إذا ماتت و خربت.
[١]* الوسائل ج ١٢ باب ٢١ من أبواب عقد البيع، الحديث ٤.
[٢]** الوسائل ج ١٧ باب ١ من إحياء الموات، الحديث ١.
[٧٣٣] خروجها عن ملكيّة الأمّة بمطلق عروض الموت محلّ إشكال، بل منع.