منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٩ - حرمة الجهاد في الأشهر الحرم
النساء و الصبيان و الشيخ الكبير و الأسارى من المسلمين و التجّار؟ فقال: «يفعل ذلك بهم، و لا يمسك عنهم لهؤلاء، و لا دية عليهم للمسلمين و لا كفّارة» الحديث*.
و أمّا الكفّارة فهل تجب أو لا؟ فيه وجهان: المشهور بين الأصحاب وجوبها، و قد يستدل على الوجوب بقوله تعالى فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ**.
بدعوى أنّ الآية تدلّ على الوجوب في المقام: الأولوية، و فيه أنّه لا أولوية، فإنّ القتل في مورد الآية قتل خطئي و لا يكون بمأمور به، و القتل في المقام يكون مأمورا به، على أنّه لو تم الاستدلال بالآية في المقام فظاهرها هو وجوب الكفّارة على القاتل كما نصّ على ذلك غير واحد من الأصحاب و هو على خلاف مصلحة الجهاد، فإنّه يوجب التخاذل فيه كما صرّح به الشهيد الثاني (قدس سره) فالصحيح هو عدم وجوب الكفّارة [٧٣٠] في المقام المؤيّد برواية حفص المتقدّمة.
(مسألة ١٨) : المشهور كراهة طلب المبارز في الحرب بغير إذن الإمام (عليه السلام)، و قيل: يحرم و فيه إشكال، و الأظهر [٧٣١] جواز طلبه إذا كان أصل الجهاد مشروعا.
(مسألة ١٩) : إذا طلب الكافر مبارزا من المسلمين و لم يشترط عدم الإعانة بغيره جاز إعانته، و المشهور على أنّه لا يجوز ذلك إذا اشترط عدم الإعانة بغيره، حيث إنّه نحو أمان من قبل غيره فلا يجوز نقضه، و لكنّه محل إشكال بل منع.
[١]* الوسائل ج ١١ باب ١٦ من جهاد العدو، الحديث ٢.
[٢]** سورة النساء، الآية ٩٢.
[٧٣٠] بل الأظهر هو الوجوب، و مع إيجابه التخاذل تؤدى من بيت المال.
[٧٣١] الأحوط عدم طلبه مع عدم إذن الإمام (عليه السلام).