منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٠ - مسائل في شرائط الجهاد
و فيه: إنّ الإجماع لم يثبت، إذ لم يتعرّض جماعة من الأصحاب للمسألة، و لذا استشكل السبزواري في الكفاية في الحكم بقوله:
و يشترط في وجوب الجهاد وجود الإمام (عليه السلام) أو من نصبه على المشهور بين الأصحاب، و لعلّ مستنده أخبار لم تبلغ درجة الصحّة مع معارضتها بعموم الآيات، ففي الحكم به إشكال*.
ثم على تقدير ثبوته فهو لا يكون كاشفا عن قول المعصوم (عليه السلام)، لاحتمال أن يكون مدركه الروايات الآتية فلا يكون تعبديّا.
نعم، الجهاد في عصر الحضور يعتبر فيه إذن ولي الأمر، النبيّ الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) أو الإمام (عليه السلام) بعده.
الوجه الثاني: الروايات التي استدلّ بها على اعتبار إذن الإمام (عليه السلام) في مشروعية الجهاد، و العمدة منها روايتان:
الأولى: رواية سويد القلاء، عن بشير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
قلت له: إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك: انّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير، فقلت لي: نعم هو كذلك. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «هو كذلك، هو كذلك»**.
و فيه: إنّ هذه الرواية مضافا إلى إمكان المناقشة في سندها على أساس أنّه لا يمكن لنا إثبات أنّ المراد من بشير الواقع في سندها هو بشير الدّهان، و رواية سويد القلاء عن بشير الدهان في مورد لا تدلّ على أنّ المراد من بشير هنا هو بشير الدهّان، مع أنّ المسمّى ب (بشير) متعدّد في هذه الطبقة و لا يكون منحصرا ب (بشير) الدهّان.
[١]* كفاية الأحكام: ٧٤.
[٢]** الوسائل ج ١١ باب ١٢ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١.