منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤١١ - مسائل في شرائط الجهاد
نعم، روى في الكافي هذه الرواية مرسلا عن بشير الدهّان* و هي لا تكون حجّة من جهة الإرسال و قابلة للمناقشة دلالة، فإنّ الظاهر منها بمناسبة الحكم و الموضوع هو حرمة القتال بأمر غير الإمام المفترض طاعته و بمتابعته فيه، و لا تدلّ على حرمة القتال على المسلمين مع الكفّار إذا رأى المسلمون من ذوي الآراء و الخبرة فيه مصلحة عامّة للإسلام و إعلاء كلمة التوحيد بدون إذن الإمام (عليه السلام) كزماننا هذا.
الثانية: رواية عبد اللّه بن مغيرة، قال محمد بن عبد اللّه للرضا (عليه السلام) و أنا أسمع: حدّثني أبي، عن أهل بيته، عن آبائه أنّه قال له بعضهم: إنّ في بلادنا موضع رباط يقال له قزوين، و عدوا يقال له الديلم، فهل من جهاد؟ أو هل من رباط؟ فقال:
عليكم بهذا البيت فحجوه. فأعاد عليه الحديث، فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه، أ ما يرضى أحدكم أن يكون في بيته و ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا، فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بدرا، و إن مات منتظرا لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا (صلوات اللّه عليه)، الحديث**.
و لكن الظاهر أنّها في مقام بيان الحكم الموقّت لا الحكم الدائم بمعنى أنّه لم يكن في الجهاد أو الرباط صلاح في ذلك الوقت الخاص، و يشهد على ذلك ذكر الرباط تلو الجهاد مع أنّه لا شبهة في عدم توقّفه على إذن الإمام (عليه السلام) و ثبوته في زمان الغيبة، و ممّا يؤكّد ذلك أنّه يجوز أخذ الجزية في زمن الغيبة من أهل الكتاب إذا قبلوا ذلك، مع أن
[١]* الوسائل ج ١١ باب ١٢ من أبواب جهاد العدو، ذيل الحديث ١.
[٢]** الوسائل ج ١١ باب ١٢ من أبواب جهاد العدو، حديث ٥.