وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠١ - مذهب الإمام مالك
هذا بالنسبة إلى المذاهب الحكوميّة، أمّا مذهب أهل البيت فلم يكن يسمح بتداوله، بل إنّ اتباع هذا المذهب، بممارساتهم الطقوس الدينيّة و العبادات الشرعيّة، يعرفون أنّهم من المخالفين لنظام السلطة.
هذا و انّ أشهر كتب المذهب المالكيّ هي: المدوّنة، الواضحة، العتيبة، الموازنة.
لنرجع قليلا و ندرس هدف المنصور من توحيد الفقه و جعله فقها واحدا و هنا آراء عدّة:
أوّلها: حرص المنصور على الإسلام و الدين حدا به أن يسعى لردم هوّة الخلاف و توحيد المذاهب في مذهب واحد!! إلّا أنّ هذا الرأي منقوض بما عرف من عدم تديّن المنصور و شدّة ولعه بالدماء، و عدم رعايته لما أوجبه اللّٰه، بل تهتّكه و إهانته للعلماء. و لو سلّمنا جدلا بسلامة نيّته، فلما ذا يكون مذهب مالك هو المختار دون غيره؟
و لم يكون مذهبه دون غيره مجزيا و مبرئا للذمّة، مع وجود فقهاء آخرين كربيعة الرأي مثلا؟
و لما ذا نراه يعلّم الإمام مالكا و يرسم له طريق التدوين «تجنّب شدائد ابن عمر، و شواذّ ابن مسعود، و رخص ابن عبّاس» إن كان مالك مختارا؟!! و لما ذا يقول له: «خذ بكلام ابن عمر و إن خالف عليّا و ابن عبّاس»؟! و غيرها.
ثانيها: المعروف أنّ المنصور طلب من مالك أن يدوّن الفقه لما علم من رسالة ابن المقفّع إلى جمع من الصحابة ذاكرا فيها نقائص و عيوب نظام القضاء- في عهد المنصور بالقياس إلى ما كان في عهد الدولة الأمويّة.
و هذا الرأي أيضا لا يصمد للتحقيق و النقد، إذ نراه يواجه نفس الإشكال السابق و هو فقدان المرجّح الذي يرجّح مذهب مالك على سائر المذاهب، و اختصاص كتابه (الموطّأ) به مع وجود علماء كبار يشهد مالك بأنّهم أفضل منه و أعلم.
ثمّ إنّ خلل نظام القضاء يزعزع كيان الدولة، فلو كان ذلك هو الباعث على