وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٠ - مذهب الإمام مالك
و بيّنه، و كان القزّاز هذا قد أخذ أربعين ألف مسألة عن مالك [١].
و أمر الرشيد عامله على المدينة بأن لا يقطع أمرا دون مالك، و اشتهر عن الرشيد أنّه كان يجلس على الأرض أمامه لاستماع حديثه.
قال ابن حزم: مذهبان انتشرا في مبدأ أمرهما بالرئاسة و السلطان، مذهب أبي حنيفة، فإنّه لمّا وليّ أبو يوسف القضاء كان لا يولّي قاضيا إلّا من أصحابه و المنتسبين إلى مذهبه، و الثاني مذهب مالك .. [٢].
فلاحظ كيف صار فقه رسول اللّٰه يدوّن من قبل الحكّام الذين لا يهمّهم إلّا الحكم!! و كيف استغلّوا الفقهاء لترجيح الآراء المخالفة لفقه الطالبيّين و أنصار التعبّد المحض، ليكون نهجا في الحياة دون فقه أهل البيت.
و قد طمأن مالك المنصور بأنّ الفقه سيبقى في أيديهم و ليس لأهل البيت نصيب فيه، فجاء فيما قاله:
يا أمير المؤمنين، لا تفعل، أمّا هذا الصقع فقد كفيتكه، و أمّا الشام ففيه الرجل الذي علمته- يعني الأوزاعيّ. و أمّا أهل العراق فهم أهل العراق!! و أنّ جملة (و أمّا الشام ففيه الرجل الذي علمته) تعني عداءه و بغضه لأهل البيت، و أنّها هي المطلوبة، أي أنّك قد حصلت على النتيجة دون مقدّمات. و قد عرف عن المنصور أنّه كان يعظّمه و يراسله لما عرف عنه من الانحراف عن آل محمّد.
قال الدهلويّ في حجّة اللّٰه البالغة: (فأيّ مذهب كان أصحابه مشهورين و أسند إليهم القضاء و الإفتاء و اشتهرت تصانيفهم في الناس، و درسوا درسا ظاهرا انتشر في أقطار الأرض، لم يزل ينتشر كلّ حين. و أيّ مذهب كان أصحابه خاملين، و لم يولّوا القضاء و الإفتاء، و لم يرغب فيهم الناس اندرس بعد حين) [٣].
[١] طبقات الفقهاء، لأبي إسحاق الشيرازيّ: ١٤٨.
[٢] وفيات الأعيان ٦: ١٤٤.
[٣] الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ٢: ١١، عن حجّة اللّٰه البالغة ١: ١٥١.