وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٥ - عروة بن الزبير و الوضوء
و قد قيل لها: قد كان عمر يضرب عليهما و ينهى عنهما. فقالت: قد كان يصلّيهما و قد اعلم انّ رسول اللّٰه كان يصلّيهما، و لكنّ قومك من أهل اليمن قوم طغام، يصلّون الظهر و العصر، و يصلّون العصر ثمّ يصلّون ما بين العصر و المغرب و قد أحسن عمر.
و جاء عن طاوس انّ أبا أيّوب الأنصاريّ كان يصلّي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر، فلمّا استخلف عمر تركهما، فلمّا توفي ركعهما.
فقيل له: ما هذا؟
فقال: انّ عمر كان يضرب عليهما.
و أخرج مسلم عن المختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوّع بعد العصر؟
فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر، و كنّا نصلّي على عهد النبيّ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب.
فقلت له: أ كان (ص) صلّاهما؟
قال: كان يرانا نصلّيهما فلم يأمرنا و لم ينهنا [١].
إنّ مسألة الصلاة بعد العصر، ليختلف أمرها عن الوضوء، و انّ تخوّف الصحابة أو التابعين من أمثال أبي أيّوب الأنصاريّ، و أنس بن مالك، و عروة بن الزبير و غيرهم من درّة عمر و امتناعهم عن الإتيان بها ليس بأمر مشكل، ذلك انّ الصلاة بعد العصر هي صلاة نافلة يثاب من صلّاها و فعلها جائز و تركها مباح. أمّا موضوع الوضوء فليس كذلك و هناك بون شاسع بين الفريضة و النافلة و بين الوضوء في عهد عثمان و الصلاة في عهد عمر! و على ضوء ما تقدّم نستبعد أن يكون عروة بن الزبير قد رجع عن رأيه في المسح على القدمين إلى القول بالغسل، و ما أخذ به ابنه هشام ضعيف لما عرفت من حاله و لما قدّمه من دليل و ذكره من تعليل و هي القراءة القرآنيّة، علما بأنّا سنثبت في الفصل الثاني من هذه الدراسة إن شاء اللّٰه، وجوه القراءات القرآنيّة في
[١] صحيح مسلم ١: ٥٧٣- ٣٠٢.