وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٣ - عروة بن الزبير و الوضوء
و كيف كان موقف عروة في الحديث، هل كان يأخذ بكلّ ما سمعه، أم كان يجدّ في الحصول على الصحيح منه؟! و هل كلّ ما صحّ عنده كان حقّا هو الصحيح؟ أم بينها أحاديث لو درست بإمعان لكان الحال فيها غير ما كانت عنده؟
نترك هذا الحديث عنه، و نشير إلى صلاته بين العصر و غروب الشمس و هو الوقت الذي نهى الخليفة عمر بن الخطّاب عن الصلاة فيه، ثمّ نعرج لما نحن فيه.
روى الزهريّ عن عروة بن الزبير أنّه قال:
كنت غلاما لي ذؤابتان، فقمت أركع ركعتين بعد العصر، فبصر بي عمر بن الخطّاب و معه الدرّة، فلمّا رأيته فررت، فأحضر في طلبي، حتّى تعلّق بذؤابتي قال: فنهاني فقلت: يا أمير المؤمنين لا أعود [١].
و عن عروة، قال: خرج عمر على الناس فضربهم على السجدتين بعد العصر حتّى مرّ بتميم الداريّ- صاحب رسول اللّٰه [٢]- فقال: لا أدعها، صلّيتها مع من هو خير منك: رسول اللّٰه.
فقال عمر: انّ الناس لو كانوا كهيئتك لا أبالي [٣].
و في آخر: انّ تميما ركع ركعتين بعد نهي عمر بن الخطّاب عن الصلاة بعد العصر، فأتاه عمر فضربه بالدرّة، فأشار إليه تميم أن اجلس، و هو في صلاته- فجلس عمر، ثمّ فرغ تميم من صلاته.
فقال تميم لعمر: لم ضربتني؟
قال: لأنّك ركعت هاتين الركعتين، و قد نهيت عنهما.
قال: انّي صلّيتهما مع من خير منك: رسول اللّٰه.
فقال عمر: انّه ليس بي، أنتم الرهط، و لكن أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلّون ما
[١] تهذيب الكمال ٢٠: ٢٣.
[٢] انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٤: ٣٢٦.
[٣] مجمع الزوائد ٢: ٢٢٢، و كذا رواه أحمد.