وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٩ - تأكيد عثمان على وضوئه
٦- و أخرج مسلم و الدارقطنيّ بسندهما عن عطاء بن يزيد الليثيّ عن حمران [و اللفظ للدارقطنيّ]: انّ عثمان دعا يوما بوضوء فتوضّأ، فغسل كفّيه ثلاث مرّات، ثمّ غسل يده اليسرى مثل ذلك.
و في مسلم و البيهقيّ زيادة [ثمّ مسح رأسه، ثمّ غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرّات، ثمّ غسل اليسرى مثل ذلك] [١].
ثمّ قال: رأيت رسول اللّٰه توضّأ نحو وضوئي هذا، ثمّ قال رسول اللّٰه: من توضّأ نحو وضوئي هذا ثمّ قام فركع ركعتين لا يحدّث فيهما نفسه، غفر اللّٰه له ما تقدّم من ذنبه [٢].
٧- و قد مرّ عليك سابقا و في أوّل عهد عثمان ما أخرجه مسلم من كلامه عثمان عن وضوء الناس المغاير له، و قوله: ألا انّي رأيت رسول اللّٰه توضّأ مثل وضوئي هذا، ثمّ قال: من توضّأ هكذا غفر له ما تقدّم من ذنبه، و كانت صلاته و مشيه إلى المسجد نافلة [٣].
في النصوص السابقة عدّة نقاط يمكن الاستفادة منها لتأييد ما ادّعيناه من أنّ الخليفة كان يريد تشكيل مدرسة وضوئيّة جديدة ضمن مخططه الكلّي في الشريعة.
الأولى: إنّ جملة عثمان (رأيت رسول اللّٰه توضّأ نحو وضوئي هذا) أو قوله (مثل وضوئي هذا) و المتكررة في عدّة أحاديث، فيها دلالة على أنّ عثمان قد أحدث وضوء جديدا، و أنّه قد جعل عمله هو المقياس و الضابط في الوضوء حتّى تراه يقول (رأيت رسول اللّٰه توضّأ نحو وضوئي هذا) و لم يقل توضّأت كما رأيت رسول اللّٰه توضّأ!
[١] صحيح مسلم ١: ٢٠٥، سنن البيهقيّ ١: ٦٨.
[٢] سنن الدارقطنيّ ١: ٨٣- ١٤، صحيح مسلم ١: ٢٠٥.
[٣] صحيح مسلم ١: ٢٠٧.