وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٠ - تأكيد عثمان على وضوئه
فلو كانت المسألة عاديّة، و لم يكن في التشريع عناية لقال الخليفة: توضّأت كما رأيت رسول اللّٰه يتوضّأ، و ما شابه ذلك من العبارات.
إنّ طرح عبارات كهذه على لسان الخليفة فيها إشارة نفسيّة خفيّة إلى أنّه يريد التأكيد على وضوئه، فتراه يرجع فعل الرسول الى فعله!!! الثانية: ما نقله من كلام عن رسول اللّٰه، و قوله (من توضّأ مثل وضوئي هذا) أو (نحو وضوئي هذا) تعني أنّ له (ص) أكثر من وضوء واحد، فنتساءل: هل كان النبيّ (ص) يتوضّأ بأكثر من طريقة في الوضوء؟ و لما ذا نرى تأكيده (ص) على الوضوء الثلاثيّ بالذات حتّى يجعله ممّا تغفر به الذنوب دون غيره؟
في حين نعلم أنّ ابن عمر قد روى عن رسول اللّٰه، أنّه قال عن وضوء المرّتين: (من توضّأ مرّتين أعطاه اللّٰه كفلين) ثمّ أعقبه ببيان الوضوء الثلاثيّ (هو وضوئي و وضوء الأنبياء من قبلي)، و معنى ذلك أنّ الفعل الثلاثيّ ليس له تعميم لجميع المؤمنين، بل يختصّ بالرسول و الأنبياء من قبله، و قد يحتمل أن يكون من مختصّات النبوّة، و عليه فإنّ توقّف الغفران على الوضوء الثلاثيّ دون غيره فيه تأمّل، كما هو واضح.
الثالثة: في جملة (لا يحدث فيهما نفسه بشيء) تحمل تزكية للخليفة و صيانة له، فهو يريد إلزام المؤمن المسلم بقبول وضوئه المقترح و الأخذ به دون تحديث النفس بشيء أو التشكيك في مشروعيّته، و أنّ مثل هذا التعبّد يوجب غفران الذنوب!! هذا و قد أكّد أتباع الخليفة عثمان بن عفّان على الوضوء الثلاثيّ الغسليّ بكلّ الوسائل، و من ذلك ما رواه عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص:
روى عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ، أنّه قال بعد أن توضّأ الوضوء الثلاثيّ الغسليّ قوله (ص): (فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء و ظلم،