وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣ - بعض أساليب عثمان في الإعلان عن الوضوء الجديد
توضّأ كما أمر، و صلّى كما أمر، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه. ثمّ استشهد رهطا من أصحاب النبيّ، يقول: هذا؟ قالوا: نعم [١].
و يقعد عثمان في المقاعد [٢] و يتوضّأ و يذيّل وضوءه بأحاديث عن إسباغ الوضوء و إحسانه، و يكرّر ذات الفعل في باب الدرب، و يشهد على ذلك من يرى رأيه و فقهه، و بذلك ليقنع المشاهد بأنّ وضوءه هو الإحسان أو الإسباغ الذي أمر به الرسول (ص).
و إنّما تدلّ تلكم المؤشّرات على أنّ عثمان بن عفّان هو المخترع للفهم الجديد و الاستحسان الفريد، و أنّ الأدلّة الشرعيّة الّتي طرقت فهمه و جعلته يعطي للوضوء إبعادا جديدة ما كانت في ذهن المسلمين من قبل! و راحت فكرة عثمان و أطروحته الوضوئيّة تتحرك بين أوساط المسلمين، فلاقت قبولا من البعض و ذلك لما فيها من ظاهر (النظافة) و من مبالغة في (القدسيّة) و من عناية زائدة في الوضوء و غسلاته و مسحاته! و لا يكشف ستار السرّ عن سبب ضحك الخليفة الثالث و تبسّمه قبل و بعد وضوءاته الثلاثيّة المسبغة غاية الإسباغ، و لا في استدعائه الحاضرين ليسألوه عن سبب ضحكه، و الحال أنّهم لا يرون له مبرّرا لا من قريب و لا من بعيد. نعم، لا يكشف الستار إلّا إذا فهمنا أنّ الخليفة الثالث كان يريد استغلال الفرص ليلفت أنظار الحاضرين إلى وضوئه، حتّى يسألوه عن مدى صحّة ما يرتئيه في ذلك.
و من ثمّ يأتي دور إجاباته التي يروم بها كسب أكبر عدد ممكن من المؤيدين لمدرسته الوضوئيّة.
فعن حمران، قال: دعا عثمان بماء فتوضّأ، ثمّ ضحك. فقال: ألا تسألوني ممّ أضحك؟
[١] كنز العمال ٩: ٤٢٤- ٢٦٨٠٢.
[٢] انظر كنز العمّال ٩: ٤٤٢- ٢٦٨٨٥، ٢٦٨٨٧.