وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٦ - المنصور و الوضوء
جديدا لمسح الرأس [١] بل مسح جميع رأسه [٢] و غسل رجليه [٣]، فتحمل جميع هذه الروايات على التقيّة لما علم من مذهبه في الوضوء و لما ثبت صدوره عنه.
هذا و انّ ضغط الحكّام على الصادق و غيره من أئمّة أهل البيت لم يقتصر على الوضوء بل كانوا يريدون توحيد المسلمين على فقه مالك بن أنس و في جميع أبواب الفقه لقول المنصور له: (لنحمل الناس على علمك) أو قوله:
(لنجعل العلم علما واحدا).
و قد ثبت في التاريخ أنّ السلطة حصرت الإفتاء أيّام الموسم بمالك، و كان مناديها يهتف: لا يفتي الناس إلّا مالك؟! و قد جاء في وسائل الشيعة بأنّ الصادق كان يقول بناقضيّة القبلة للوضوء و كذا مس باطن الدبر و الإحليل [٤] و غيرها. و قد حمل فقهاء الشيعة تلك الأخبار على التقيّة، و برهنوا على انّ تلك الأخبار- كغيرها من أخبار التقيّة- تدلّ بنفسها على نفسها بأنّها صدرت تقيّة لمخالفتها للنصوص القرآنيّة و الثابت الصحيح من مرويّاتهم.
فقد جاء في التهذيب و الاستبصار عن سماعة أنّه سأل الصادق عن الرجل لمس ذكره أو فرجه أو أسفل من ذلك و هو قائم يصلّي، يعيد وضوءه؟
فقال: «لا بأس بذلك، إنّما هو من جسده» [٥].
و جاء في تفسير العيّاشيّ عن قيس بن رمّانة أنّه سأل الصادق: أتوضّأ ثمّ أدعو الجارية فتمسك بيدي فأقوم فأصلّي، أ عليّ وضوء؟
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٠٨ ح ١٠٦٠ و ١٠٦١ و ١٠٦٢.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٤١٢ ح ١٠٧١.
[٣] مستدرك الوسائل ١: ٣٢٧.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٢٧٢ ح ٧١٢ عن التهذيب ١: ٢٢- ٥٦ و ٤٥- ١٢٧، الاستبصار ١: ٨٨- ٢٨٠ و ٢٨٤.
[٥] التهذيب ١: ٣٤٦- ١٠١٥، الاستبصار ١: ٨٨- ٢٨٣.