وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨ - عهد عمر بن الخطّاب (١٣- ٢٣ ه)
لي لبس الحرير؟ قال عمر: بلى، لشكوى شكوتها، فأمّا بنيك فلا [١].
و نقل عنه: إنّ أبا عبيدة- واليه على الشام- قد كتب إليه: إنّ نفرا من المسلمين قد شربوا الخمر في دمشق بعد فتحها، فكتب إليه عمر أن يسأل هؤلاء النفر عن رأيهم في الخمر، إحلال هي أم حرام؟ فإن استحلّوها ضرب أعناقهم، لأنّهم جحدوا نصّا من القرآن الكريم، و إن اعترفوا بأنّها محرّمة و فسقوا فيها، أقام عليهم الحدّ [٢].
و قصّته مع ابنه عبد الرحمن الأوسط (أبي شحمة) معروفة، و قد تحدّث بها الرواة، فقد شرب أبو شحمة الخمر بمصر، فأقام عليه والي عمر الحدّ في صحن الدار، و ليس في جمع المسلمين- و ذلك لقربه من الخليفة- و ما أن بلغ عمر ذلك أمر بأن يرسل إليه على قتب، ليكون السفر أكثر مشقّة عليه، و لمّا وصل المدينة كان مريضا، فجيء به إلى عمر و هو على تلك الحال- مريضا مكدودا- فأقام عليه الحدّ فورا بمحضر جماعة من المسلمين، و لم يلتفت الأب الخليفة لاستغاثة فتاة حتى مات تحت السياط [٣].
و منها: قضيّة نصر بن حجّاج و المرأة التي قالت فيه أبياتا من الشعر، مطلعها:
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * * *أم هل سبيل إلى نصر بن حجّاج
فلمّا سمع عمر الأبيات، أرسل إلى نصر بن حجّاج فرآه شابّا جميلا حسنا، فجزّ شعره و غرّبه و نفاه إلى بلد آخر، و قال: و اللّٰه، لا يساكنني رجل تهتف به العواتق في الخدور [٤]،. و ما إلى ذلك كثير.
فإذا كان الاهتمام بالأحكام إلى هذا المدى، فلم لا نرى للخليفة وضوءا
[١] راجع صحيح مسلم ٣: ١٦٤٦- ٢٤، و النصّ السابق أخذ عن مجموعة طه حسين.
[٢] مجموعة طه حسين ٤: ٥١ و ١٦٤.
[٣] مجموعة طه حسين ٤: ١٦٥.
[٤] حلية الأولياء ٤: ٣٢٢.