وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٧ - تهمة سبّ الشيخين و مواجهة الصادق
أمّهات المسائل و أصول الحكم و العدالة التي تلاعبت بها الحكومة و أشعلت نار الخلافات و الفتن بين المسلمين لإبعاد أنظارهم عمّا تفعله هي من مساوي و تحريفات في الدين.
ثمّ إنّ سبّ الشيخين لا يتلائم و منطق الأمور، ذلك لأنّ الشيعة كانوا هم المضطهدين الملاحقين المشتومين. فكيف يمكن تصوّر صدور هذا السباب منهم و هم في تلك الحالة من المراقبة و الحصار؟! نعم، ينسجم ذلك إذا اعتبرنا قضيّة السّباب غطاء تستّر به النظام لإسقاط خصمه و تمرير مخطّطاته بعيدا عن أنظار المسلمين، و هذا ما ليس بوسع باحث إنكاره.
قال صاحب المنتظم: انّ الحكومة إذا أرادت أن تعاقب شيعيّا لمذهبه لم تذكر اسم عليّ، بل تجعل سبب العقوبة أنّه شتم أبا بكر و عمر.
و قد كانت الحكومة العبّاسيّة قد وضعت الحجر الأساس و أرست قاعدة لا تقبل النقاش و الجدل، مفادها تقديم الشيخين على جميع الصحابة.
فقد دخل مالك على المنصور العبّاسيّ، فسأله المنصور: من أفضل الناس بعد رسول اللّٰه؟
فقال له مالك: أبو بكر و عمر.
فقال المنصور: أصبت، و هذا رأي أمير المؤمنين- يعني نفسه [١].
إنّ المنصور يريد أن يؤكّد للفقهاء التزامه بفكرة تقديم أبي بكر و عمر على سائر الصحابة و منهم عليّ بن أبي طالب- و هو المقصود بالذات من هذه الفكرة- لإبعاد فكره و نهجه عن الفقه، و لطرحه فيما إذا تعارض مع رأي الشيخين.
و استمرّ ذلك النهج أكثر شدّة و إغراقا في النزع، فاضطرّت الحكومة العبّاسيّة إلى تقديم عثمان- رغم قربه من بني أميّة- على عليّ بن أبي طالب- مع قربه منهم، لترسيخ الفقه المطلوب و ضرب الفقه العلويّ و الحركات العلويّة.
روى مصعب- تلميذ مالك- انّه سأل مالكا: من أفضل الناس بعد
[١] البداية و النهاية ١٠: ١٢٥.