وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦١ - سياسة الترهيب و الترغيب تجاه الفقهاء
و غيرهم من الطالبيين في عدّة قضايا و أراد أن يقف على رأيهم من الأموال و السياسة، فانخدع عبد اللّٰه بن الحسن و ابناه و غيرهم بطرق التمويه العبّاسيّة، إمّا الصادق فكان الوحيد من البيت العلويّ الذي لا تخدعه الأساليب [١].
و ممّا نقله المؤرّخون أنّ المنصور كان يسعى في استمالة الصادق و جذب عطفه للنظام، و كان يقول له: لم لا تغشانا كالناس؟
فأجابه الصادق: ليس لنا ما نخافك من أجله، و لا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له، و لا أنت في نعمه فنهنيك فيها و لا تراها نقمة حتّى نعزّيك عليها.
و يقول له في نصّ آخر: تصحبنا لتنصحنا؟
فقال له الصادق: من أراد الدنيا لا ينصحك، و من أراد الآخرة لا يصحبك.
هذه الأساليب كانت لا تجدي نفعا و لا تثمر إذ انّ الصادق كان يرى المنصور يتلاعب بالأحكام و انّه قد جعل الشريعة جسرا يعبر عليه إلى مقاصده كالأمويّين.
فكيف به يتعاون مع شخص كهذا.
و لما اتّضح للمنصور أنّه لا يمكنه التوافق مع الإمام و احتواء العلويين فكريّا و سياسيّا و خصوصا بعد مقتل النفس الزكيّة. بدأ يغيّر سياسته متّخذا التضليل و العنف أصولا في سياسته.
فقد نقل المفيد و الكنجيّ و ابن الجوزيّ و غيرهم أنّ المنصور حجّ في سنة ١٤٧ و دخل المدينة و أمر الربيع بإحضار الإمام الصادق فتغافل الربيع، ثمّ أعاد ذكره و قال: أرسل إليه من يأتيني به؟
فلمّا بصر به المنصور قال له: قتلني اللّٰه إن لم أقتلك، أ تلحد في سلطاني و تبغيني الغوائل؟
فقال الصادق: و اللّٰه ما فعلت و لا أردت، فإن كان بلغك فمن كاذب. و لو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر، و ابتلى أيّوب فصبر، و أعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء و إليهم يرجع نسبك.
فقال له المنصور: أجل. ارتفع هاهنا، فارتفع، فقال له: انّ فلان بن فلان أخبرني
[١] انظر: مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب ٤: ٢٢٠.