وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٢ - عروة بن الزبير و الوضوء
صدوقا تدخل أخباره في الصحيح، بلغني انّ مالكا نقم عليه حديثه لأهل العراق.
و قال عليّ بن محمّد الباهليّ، عن شيخ من قريش: أهوى هشام بن عروة إلى يد أبي جعفر المنصور يقبّلها فمنعه، و قال: يا ابن عروة إنّا نكرمك عنها، و نكرمها عن غيرك.
قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مسّ الذكر، قال يحيى، فسألت هشاما؟ فقال: أخبرني أبي.
توفي هشام بن عروة، و مولى للمنصور في يوم واحد، فخرج المنصور بهما، فبدأ بهشام بن عروة فصلّى عليه و كبّر عليه أربع تكبيرات بالقرشيّة، و كبّر على هذا خمس تكبيرات بالهاشميّة.
و في رواية، قال: صلّينا على هذا برأيه، و على هذا برأيه.
أمّا عروة بن الزبير، (أبو هشام) فهو أخو عبد اللّٰه، و كان بينه و بين أخيه عبد اللّٰه بن الزبير عشرون سنة.
و روى عن معمّر عن هشام بن عروة: انّ أباه حرق كتبا له فيها فقه، ثمّ قال:
لوددت أنّي كنت فديتها بأهلي و مالي [١].
و قال الأصمعيّ: عن عبد الرحمن بن أبي الزناد: قال عروة بن الزبير: كنّا نقول: لا نتّخذ كتابا مع كتاب اللّٰه فمحوت كتبي، فو اللّٰه لوددت أنّ كتبي عندي، انّ كتاب اللّٰه قد استمرّت مريرته [٢].
و الآن نتساءل:
لما ذا أحرق عروة كتابا له في الفقه ثمّ أحسّ بالندم و الحسرة؟
و لم كان الأقدمون يدعون إلى حرق كتب الحديث و الفقه، و يرشدون الناس إلى العمل بالقرآن؟
أ لم يكن القرآن حمّالا ذا وجوه، و هل يمكن الأخذ به بعيدا عن السنّة؟! و هل يصحّ هذا النقل عن عروة، أم انّ هشاما كان سهلا في النقل عن أبيه؟
[١] تهذيب الكمال ٢٠: ١٩.
[٢] تهذيب الكمال ٢٠: ١٩.