وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - حال «الناس» في العهد الأمويّ
(و لا تكونوا كالذين تفرّقوا و اختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات) [١].
فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة؟ و تأويل الحكمة؟ إلّا إلى أهل الكتاب، و أبناء أئمّة الهدى، و مصابيح الدجى، الذين احتجّ اللّٰه بهم على عباده، و لم يدع الخلق سدى من غير حجّة.
هل تعرفونهم؟
أو تجدونهم إلّا من فروع الشجرة المباركة، و بقايا صفوة الذين أذهب اللّٰه عنهم الرجس، و طهّرهم تطهيرا، و برّأهم من الآفات، و افترض مودّتهم في الكتاب» [٢]؟! و قال (عليه السلام) لرجل شاجره في مسألة شرعيّة فقهيّة:
«يا هذا! لو صرت الى منازلنا، لأريناك آثار جبرئيل في رحالنا، أ فيكون أحد أعلم بالسنّة منّا» [٣].
و قال أيضا:
«إنّ دين اللّٰه لا يصاب بالعقول الناقصة، و الآراء الباطلة، و المقاييس الفاسدة، لا يصاب إلّا بالتسليم.
فمن سلّم لنا سلم، و من اقتدى بنا هدى، و من كان يعمل بالقياس و الرأي هلك، و من وجد في نفسه- ممّا نقوله، أو نقضي به- حرجا، كفر بالذي أنزل السبع المثاني و القرآن العظيم، و هو لا يعلم» [٤].
و بيّن الإمام الباقر سبب تأكيدهم و سرّ إرجاع المسلمين إليهم، بأنّهم مكلّفون
[١] آل عمران: ١٠٥.
[٢] كشف الغمّة، للإربليّ ٢: ٩٨- ٩٩.
[٣] نزهة الناظر، للحلوانيّ: ٤٥.
[٤] إكمال الدين: ٣٢٤ ب ٣١ ح ٩.