وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠ - الثانية موقف عليّ العمليّ من الوضوء البدعيّ
و في نصّ آخر: كنت أرى أنّ باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما حتّى رأيت رسول اللّٰه يمسح ظاهرهما [١]، و أمثالها ..
بهذا فقد وقفت على كيفيّة مواجهة الإمام عليّ لخطّ الاجتهاد و تسقيطه للرأي قبال فعل النبيّ (ص)، إذ إنّ العمل المجزي هو ما قرن بدليل من القرآن أو السنّة. و الإمام كسب مشروعيته من ذلك، و إن كان مخالفا لرأيه الشخصي [٢].
و لم يقتصر عمل الإمام على بيان المورد الآنف الذكر، بل نرى له مواقف كثيرة مع الذين أحدثوا في الدين و أدخلوا فيه ما ليس منه، و جعلوا اجتهاداتهم و رواياتهم هي الملاك في فهم الأحكام. و من تلك الأمور، قضيّة الوضوء، فقد طرحت فيها بعض المفاهيم- طبعا في عهد عثمان- لإعطائها صبغة شرعيّة عالية!! منها:
١- عدم جواز شرب المتوضي فضلة وضوئه و هو قائم.
٢- عدم جواز ردّ المتوضي سلام أحد، لأنّه في الوضوء .. و غيرها.
فالإمام و لأجل إبعاد هذه المفاهيم عن الشرعيّة و اعتبارها إحداثات في الدين. نراه يشرب من فضل وضوئه و هو قائم، و يقول «هذا وضوء من لم يحدث» فجملة «هذا وضوء من لم يحدث» تأتي دائما مع وجود الإحداث، كما شاهدت هنا، و ستقف عليه في المستقبل كذلك، لا أنّه بمعنى رفع الحدث- كما ادّعاه البعض-، و لتطبيق المدعى أكثر. إليكم بعض النصوص:
عن محمّد بن عبد الرحمن البيلمانيّ، عن أبيه، قال: رأيت عثمان بن عفّان بالمقاعد، فمرّ به رجل فسلّم عليه، فلم يردّ عليه فلمّا فرغ من وضوئه، قال: إنّه لم يمنعني أن أردّ عليك إلّا أنّي سمعت رسول اللّٰه (ص) يقول: من توضّأ فغسل
[١] سنن أبي داود ١: ٤٢- ١٦٤.
[٢] و سنشير إلى كيفيّة رؤية الخليفة عثمان لصفة وضوء رسول اللّٰه في الفصل الأوّل من هذه الدراسة فتابع معنا.