وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٩ - السبئيّة و الوضوء
أتباع ابن سبإ أيضا؟! و إن ارتضينا أنّ هؤلاء من أتباع ابن سبإ، فما ذا يمكننا أن نقول عن موقف عمرو بن العاص و هو الداهية، الذي كان يؤلّب الناس على عثمان بسبب توليته عبد اللّٰه بن سعد بن أبي سرح، الذي حكم النبيّ (ص) بقتله و لو تعلّق بأستار الكعبة! و يقول: و اللّٰه إن كنت لألقى الراعي فأحرضه عليه [١] [أي على قتله]؟
و كذا قول عبد اللّٰه بن عمر عن عثمان: ما منّا إلّا خاذل له أو قاتل! هل يعقل أن يكون كلّ هؤلاء من الشيعة و الرافضة و أتباع ابن سبإ؟!! و لو سلّمنا جدلا أنّ هؤلاء من شيعة عليّ. فما ذا يمكننا أن نفعل برسالة من بالمدينة من أصحاب محمّد إلى من بالأمصار، و قولهم فيها: أقدموا! فقد غيّر من خلفكم- أو خليفتكم- دين محمّد [٢]؟
أو: إن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد أو كانوا يريدون الجهاد .. [٣]،
و غيرها؟
و لو ثبت ذلك. نتساءل: هل حقّا بأنّ معارضي الخليفة فئة قليلة و هم اتباع ابن سبإ- كما يرسمه كثير من المؤرّخين- أم أنّهم أصحاب محمّد و قرّاء الأمّة و ..؟
و هل إنّهم أحدثوا الشقاق، أم إنّ إحداثات الخليفة الدينيّة و الماليّة هي التي أوجبت شقّ الصفّ الإسلامي و وحدة المسلمين و أدّت إلى مقتله؟
و هل تصدّق بأن يؤثّر شخص يهوديّ أسلم متأخّرا على كبار أصحاب النبيّ و يؤلّب الناس ضدّ الخليفة، مع كونه نازحا غريبا و لم تسنده عشيرة في الحجاز؟
و إذا صحّ أنّ عبد اللّٰه بن سبإ هو زعيم الرافضة، فلما ذا لا نرى له حديثا واحدا في كتبهم و صحاحهم؟!
[١] أنساب الأشراف ٥: ٧٤، الكامل في التاريخ ٣: ١٦٣، شرح النهج لابن أبي الحديد ٢: ١٤٤.
[٢] تاريخ الطبريّ ٤: ٣٣٦، الكامل في التاريخ ٣: ١٦٨.
[٣] انظر أنساب الأشراف ٥: ٦٠.