مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٠٦ - الفصل الحادى عشر اله العالم واحد لا شريك له فى الايجاد
يكن فى الخارج بان يكون ظرفا له اذ المبدء لانتزاعها هو السماء الموجودة و الارض الموجودة كما لا يخفى.
ثم ان تلك الصفة هى كون الماهية متساوى الطرفين و ان لم تكن لنفسها ثبوت لكونها حالة فى الشئ و حالة من حالات الموضوع الّا انّ منشأ انتزاعها موجود و هى ذات الماهية المقتضية لهذه الصفة و لا شك ان الامور الاعتبارية كالفوقية لها حقيقة فى نفس الامر الّا ان حقيقتها تبع لحقائق اخر و الّا لجاز ان ينتزع من الارض ايضا، فمرادنا من ثبوت صفة الامكان ثبوت منشأ انتزاعها فبواسطة ثبوته يكون لها ايضا نحو ثبوت و ان كان ذلك الثبوت تبعا فالامور الاعتبارية لها ثبوت بثبوت منشأ انتزاعها.
[١٤٩] قوله «و ان اراد بها القوّة الاستعدادية ...» [١]
الامكان الذاتى من الامور الاعتبارية الموجودة بوجود منشأ انتزاعها، فهى تابعة لها وجودا و عدما و الامكان الاستعدادى من الصفات الانضمامية الموجودة فى الخارج و هى عبارة عن تهيّؤ الشئ.
[١٥٠] قوله «و كما ان اللونية مثلا ...» [٢]
و لا يخفى ان هذا الايراد ايضا لا يرد عليه و قياس ما نحن فيه باللونية قياس مع الفارق اذ السواد ليس من لوازم ذات الجسم حتى يكون من اقتضاء ذاته بل هو امر خارج مبائن للجسم قد عرض الموضوع باعتبار المعدّات الخارجية الحاصلة للمادة الّتى بها حصل الاستعداد لعروض السواد و لو لم يكن هذه السموات بل معدات اخر لعرض فى موضوع البياض فظهر ان السواد ليس من لوازم ذات الجسم و الّا لوجب ان لا يتخلف بخلاف الامكان فانّه لازم مقتضى الماهية.
و ايضا ان السواد و التحريك و الاحساس امور متعدّدة فى الخارج و جهات شتّى يترتب على كل واحد منها اثر غير الاثر المترتّب على الآخر و معروض كل منها غير معروض الآخر فانّ معروض السواد الصورة الجسمية و معروض الاحساس النفس الحيوانية بخلاف ما نحن فيه
[١]. ٥٨/ ١٤.
[٢]. ٥٨/ ٢٠.
اد] العقل الفلك ...» [١]
و اعلم اولا ان معنى قولهم عدم العلّة علّة لعدم المعلول ليس المراد من هذه العليّة الاقتضاء كيف فان العدم امر باطل الذات فلا يتصوّر فيه اقتضاء اصلا.
لا يقال فالقضية كاذبة، لانا نقول ليست بكاذبة بل مفادها عبارة عن الترتب العقلى. بيانه ان العقل لما رأى انّ وجود العلّة علّة لوجود المعلول و مستلزم له فيرتّب العقل ان عدم العلّة ايضا علّة لعدم المعلول و بالجملة فهو ترتّب عقلى و كأنّ كون وجود العلّة علّة لوجود المعلول لا منشأ لانتزاع هذا الترتّب العقلى و الّا فكيف يتصوّر فى العدم صفة الاقتضاء.
ثم انّهم قالوا انّ وجود العقل الاوّل علّة لوجود الفلك و ماهيته علّة للصورة الفلكية و امكانه علّة لمادّة الفلك. و لا يخفى ما فى قولهم، اذ الامكان من الامور الاعتبارية الّتى لها وجود ضعيف بوجود منشأ انتزاعه و ملزومه و الوجود التبعى الضعيف كيف يكون علّة للوجود القوى الفلكى بالعظمة التى تراها.
اذا تحقق ذلك فنقول اولا و ليعلم انهم قالوا و عنونوا ان العلة الواحدة البسيطة هو من جميع الجهات لا يكون علة لمعلولين متغايرين بل تعدد المعلولين و تغايرهما دال على بساطة العلة و من هنا قالوا ان الوجود اذا كان بسيطا من جميع الجهات و الذات و الارادة و متعلقات الارادة و الاسماء و غيرها فلا يصدر منه الا الشئ الواحد و الا فاقتضاء هذه العلة الواحدة لهذا المعلول غير اقتضائه لذلك المعلول فيتعدد الحيثية التقييدية المتكثرة لذات العلّة و من المغالطات فى المعلوم [٢] الاهمال فى الحيثيات التقييدية المتكثرة لذات الموضوع
__________________________________________________
[١]. ٥٨/ ٢٢.
[٢]. كذا فى الاصل، و الظاهر «المعلول».