مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٧٠ - الفصل الحادى عشر فى كيفية صدور الاشياء عن المدبر الاول
هو هو، بيان ذلك ان الموجد على قسمين: احدهما كون الشىء موجدا و موجبا بنفس ذاته من دون حاجة الى انضمام امر آخر و حيثية اخرى فى موجوديته حتى يكون موجوديته و اقتضائه بواسطة ذلك الامر و تلك الحيثية مثال ذلك واجب الوجود فانه تعالى علمه تعالى بذاته كاف فى الموجودية و الموجبية و الاقتضائية و من هذا القبيل علم النفس بالنسبة الى البديهيات الاول حيث ان علمها بذاتها يكفى فى علمها بها. و ثانيها كونه موجدا لكن بواسطة امر آخر كالمجاورة فى الماء بالنار فاذا قيل النار حارة او الانسان ماش او عمرو كاتب او غير ذلك فان النار لا يكون موجدا للحرارة و موجبا لها الّا اذا جاور الماء و كون الانسان ماشيا انّما هو بالمشى و كذا كون عمرو كاتبا ففى الحقيقة الذى هو مقتضى و موجب هو الكتابة و المشى فكلما كان من قبيل الاوّل فجهة ذاته هى جهة الموجدية و الموجبية و كلّما كان من قبيل الثانى فلا يكون جهة ذاته جهة الموجدية بل يحتاج الى امر يكون به موجدا كما هو واضح.
[٥٨٥] قوله «دخل ما انبعث ...» [١]
الى ان تحقّق تلك القاعدة الكلية فنقول ان واجب الوجود من قبيل الاوّل حيث انه تعالى ليس له حالة منتظرة فى موجديته و موجبيّته.
[٥٨٦] قوله «فاوّل الصوادر منه موجود احدى الذات ...» [٢]
لا يخفى ان كلّ الكلام انّما هو فى قوس النزول ليس الّا فنقول لابدّ ان يكون بين العلّة و المعلول مناسبة ذاتية و معلوم انّ تلك المناسبة مفقودة بين ذاته و بين الماهيات فلا ينبعث الماهيات عن ذاته تعالى بل لابدّ ان يكون ذلك المنبعث وجود اذ ذاته تعالى صرف الوجود و الوجود الصرف و لانّه تعالى بسيط الحقيقة ليس فيه جهات شتّى و لا يصدر منه الّا شى يكون كذلك و ليس هو الّا الوجود.
[٥٨٧] قوله «لتأخر هما عن الموضوع و المادّة ...» [٣]
فلا يكونان صادرا للاوّل اذ الموضوع و المادّة مقدّم على الصورة و العرض فكيف يكونان اوّلا مع انّ المفروض كون شئ سابقا عليها. و لقائل ان يقول هذا منقوض بما لم يكن
[١]. ١٨٨/ ١٣. فى المبدء و المعاد المطبوعة: «و كلما فاض عن الواجب فانه انبعث عن صريح ذاته ...»
[٢]. ١٨٨/ ١٥.
[٣]. ١٨٨/ ١٦.