مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢١٧ - الضابط الثانى فى بيان حدود بعض الاشياء
به و الظاهر انّه كذلك لانّه احسان و ﴿ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [١]. و ان جملة منها له ظاهر لا يمكن صرفه كمن يعرف المساجد المعظّمة و المشاهد المشرّفة و يعرف الارجاس فابقى نجاسة فيها اختيارا فادّعى الاكراه او الجهل او النسيان، و لو قيل نحو ذلك لانسدّ باب الحدود و فائدة الشهود و الامر بالمعروف و هذا ظاهر.
اذا عرفت هذا فاعلم ان من جملة ما يوجب صرف الشيء الى عنوان خاص النيّة الاجمالية المتعلّقة بالاعمال المركبة فانّ بها يصير الاجزاء جزءا لها و ان كانت فى حد ذاتها مشتركة كالقراءة و الركوع و السجود و الاذكار فلا حاجة الى قصد كل واحد واحد فمتى لم يقصد الخلاف فهو جزء. نعم ان قصد الخلاف فهو المتّبع و ان من جمله الصارف العادة، فمن اعتاد سورة الاخلاص لا يحتاج الى تعيين البسملة و جعلوا العادة بدلا عن القصد فى مواضع كمسألة الامناء و النظر فى الصوم و تحقق العمد بكون الآلة قتالة و هكذا، بيان ذلك: ان الشخص لو خلّى و طبعه انّما يفعل ما عوّد و ان لم يكن له التفات و لذا يعبث باللّحية و يتحرّك كثير من الناس عند قراءة القرآن بلا اختيار، هذا بيان كفاية العادة فى مثل السورة ممّا ليس له سبب و امّا كفاية العادة فيما له سبب فاظهر فان من ادعى انه قصد السبب و لم يقصد المسبّب فهو كاذب جزما، فمن اعتاد الانزال عقيب النظر او علم ان السيف قتالة او نحو ذلك فقال انى لم اقصد المسبّب فظاهر كذبه، و من هنا نقول بحرمة عمل مصوّر ذوات الارواح و صانع الآلات المحرّمة و عاملها بمجرّد الشروع مع احتمال انّه اراد محلّه شيئا آخر فى هذا المرّة.
ثم اعلم ان المشترك فى السورة هو البسملة و بعض كلمات رءوسها و امّا ما ليس بمشترك فلا يحتاج الى التّميز. فلو قال الغير المعتاد غافلا بعد البسملة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ﴾ [٢] او ﴿قُلْ هُوَ﴾ [٣] او ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [٤] او ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [٥] فيتمّ ما بقى فصلاته صحيحة لانّ مجموع ما قراء غافلا مختصّ بسورة، نعم لو لم يجاوز الغافل من المقدار المشترك فالاحوط بل الاقوى الاستيناف مع التّميز و هو العالم.
[الضابط الثانى] فى بيان حدود بعض الاشياء
اعلم أوّلا انّ ما ذكره فى العناوين «انّ السرّ فى كثير من هذه الحدود ليس لخصوصية فيها بل الامر يتحقّق فيها و فى غيرها أيضا، فتعريف اللقطة سنة من جهة شدّة الاهتمام للوصول الى المالك و سنة العنّين لاحتمال القدرة على الجماع فى الفصول المختلفة و المسافة فى القصر لحصول المشقّة و نفس القصر لوقتها و يشهد بذلك جزما علل الشرائع الّا انّه لما كان اغلب المكلفين بين افراط و تفريط، فلو لا هذه الحدود لا تجرّ الامر الى التنازع و التحير و الفساد، فلو لا ان الشارع اناط حريم البئر بعدم الضرر فواحد يقول: هذا مضرّ و آخر يقول غير مضرّ، و كفاك
[١]. التوبة/ ٩١.
٢ و ٣. التوحيد/ ١.
[٤]. الفلق/ ١.
[٥] الناس/ ١.