مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٣ - ٥ شك و تحقيق
اقتضائها سلبهما و بينهما فرق اذ الاوّل سلب تحصيلى لا ايجاب سلب او ايجاب عدول و الثانى ايجاب لاحدهما» [١]، فحكم الحكيم المتأله البارع المحقّق النورى نوّر مضجعه بالتعارض بين كلاميه بحسب ظاهر ما يترأى من ثانى منها قال: «ليس المراد منه ما يترأى من ظاهره من كون الامكان سلبا بسيطا يعنى ان العقد ينعقد من الامكان سالبة بسيطة حتى ينافى ما سبق منه قدّس سرّه حيث قال: حمل الامكان على الماهية كنظيريها من قبيل الثانى.» [٢] هذا كلامه.
و استبان لك ممّا قررّناه ان ما يترأى من ظاهر كلام صدر الاعاظم صدق و حقّ، فان ظاهر كلامه هو ان الامكان سلب تحصيلى لا ان المعقودة به سالبة بسيطة. و المعنى الاول و الثانى من هذا قد اعتبرهما جمهور الفلاسفة و شئ منهما عند الاعاظم لا يليق بالامكان فانّه علّة الحاجة الى الفيّاض القيّوم فيلازم القوّة و الفاقة فلا يقارن من حيث هو امكان تحصّلا و فعلية بوجه و لا بجهة، و ما اعتبره الجمهور من الاقتضاء و التساوى تستدعى موضوعا متحصّلا فان الاوصاف الثبوتية بل المحمولات العدولية بانفسها تدّل على موصوف ثابت و موضوع متحقّق و لا سيما معنى الاقتضاء فانّه بمفهومه مع عزل النظر من كونه من الاوصاف الثبوتية تدلّ دلالة صريحة على مقتضى متحقّق. و امّا المفهوم الذى هو هو فى نفسه سلب تحصيلى فلا يدلّ ما هو سلب تحصيلى على موضوع ثابت او اقتضاء من تلقائه له و ان كان من جهة اخرى و سبب آخر يجب ان يكون له موضوع موجود او موضوع فيه اقتضاء له، فاذن العبرة فى معنى الامكان عند اعاظم الفلاسفة هو لا اقتضاء الذات احدى الضرورتين على السلب التحصيلى. لست اقول عدم دلالة السلب التحصيلى على اقتضاء من تلقاء الذات يدلّ على عدم الافتضاء من تلقائها فانّ للمنع فيه مجال. بل اقول لا بدّ و ان يؤخذ الامكان على وجه لا يدلّ الّا على الفاقة و عدم الفعلية.
و اما عدم اقتضاء الذات له فليبيّنه بيان اخر مثل ان نقول: لو كان صدقه بالمعنى البسيط السلبى باقتضاء من تلقاء الذات لما كان يصدق عليه لو فرضنا عدم اقتضائها على الاطلاق.
ا ليست الاعيان الثبوتية الامكانية على ما ادت اليه مدارك هؤلاء الاعاظم متقررة فى صقع من
[١]. الاسفار، ج ١ ص ١٦٢، الفصل التاسع.
[٢]. حاشية الحكيم الملّا على النورى ذيل قول صدر المتألهين فى الاسفار «اذ الاول سلب تحصيلى» ١/ ١٦٢.