مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤٨ - حجة عرشية
بالعنوانات و الاعتبارات فالشئ الّذى هو فاقد لذاته اى ليس له ذات بحيث يصير منشأ لانكشاف الشئ الآخر و لا ريب انّا اذا راجعنا الى وجداننا وجدنا من انفسنا ان حالتنا الوجدانية غير حالتنا الفقدانية. و بعبارة اخرى حالتنا العالمية غير حالتنا الجاهلية فانحصر الامر فى الوجود، فظهر ايضا ان العالم حيثية ذاته حيثية الوجود، و عالميته راجعة الى وجوده فلو لم يكن له ماهية بل كان حيثية ذاته حيثية الوجودية فوجوده عين عالميته و عالميته عين وجوده و لو ان له ماهية فعالميته راجعة الى وجوده كالممكنات، و كذلك الكلام بعينه فى طرف المعلوم اذ العلم هو الذى مرتبط بها.
الخامسة: ان تلك الحيثية المذكورة لا بدّ و ان يكون لها جهة علية و اقتضاء بالنسبة الى ذى الحيثية مثلا فان السواد و ان كان حيثية تقييدية لثبوت المحمول و هو مفهوم الاسود للموضوع و هو الجسم و مناطا لصدق المحمول للموضوع الّا انّ لها اقتضاء و علّية بالنسبة الى صدق ذلك المحمول على الموضوع فانّها هى العلة فى صدقه عليه، و لذا يقولون ان الحيثيات التقييدية من جهة اخرى ترجع الى الحيثيات التعليلية.
السادسة: قد ظهر لك لما ذكرنا ان العالم لا بدّ و ان يكون عالما بالذات يعنى ان حيثية ذاته حيثية العالمية و المعلوم لا بدّ و ان يكون معلوما بالذات اى حيثية ذاته حيثية المعلومية و هذا هو المراد من قولهم انه يجب ان يكون وجود المعلوم من حيث انه معلوم عين وجوده لعالمه و الّا فلا يكون العالم عالما بالذات و لا المعلوم معلوما بالذات.
اذا تحقّق ذلك فنقول: لا ريب فى انّ الواجب تعالى عالم بالاشياء بالعلم الحضورى الانكشافى الاشراقى لا الحصولى الارتسامى و له جهة عليّة و اقتضاء بالنسبة الى الممكنات فهو تعالى متعيّن فى العلّية و الممكنات متعيّنة فى كونها معلولات و لا يمكن الا يعقل كون الممكنات مدركا له تعالى بالعلم الحضورى ايضا و الّا يكون الممكنات علّة و الواجب معلولا مع انّه تعالى علّة و الممكنات معلولات له بالبديهة فكيف يكون العلّة منكشفا عند المعلول بل الممكنات متعينة فى المعلومية و المعلولية. فطهر لك مما تقرّر ان البرهان لم يكن اخصّ من المدعى اذ المقصود من البرهان السابق هو نفى العلم الارتسامى فقط و لم يكن المصنّف يعنى من البرهان السابق مطلق العلم حتى يكون اخص من المدعى كما لا يخفى.