مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢١٨ - ٢ - حد السحر
اختلاف كلمتهم و اضطراب آرائهم فيما لم ير واحد من الشرع كتعريف المثلى و القيمى و ضمان المتلفات ان المراد يوم التلف او يوم الاداء او يوم الغصب او اعلى القيم و هكذا. فظهر من ذلك انّه لا يجوز التعدى من هذه الحدود و ان حصل، فلا يمكن القول بنفى العدّة، و ان علم انتفاء الحمل، و هكذا» [١] كلام حقّ لا غبار عليه.
و كذا قوله «ان اغلب هذه الحدود تحقيق فى تقريب بمعنى انّ الحدّ الحقيقى و معياره و كاشفه تقريبى يقبل الاختلاف، كما ترى من اختلاف الامداد و الارطال بقليل، و هكذا، فمتى صدق عرفا ان هذا منّ او مدّ اكتفى به و لا يجب المداقّة و طلب مدّ يكون انقص من هذا المدّ او ازيد و كذا الصّاع. نعم لو وزن الطعام بصاع من الصيعان فنقص الطعام عنه بمثقال او ازيد لا يكفى فى اداء الفطرة و ان صدق عليه الصاع بالمسامحة العرفية فيها هكذا.» [٢]
ثم انّ الامور مختلفة [١] فمنها ما حدّ بالزمان كاليوم و الزوال و السحر، [٢] و منها ما حدّ بالوزن [٣] و منها ما حدّ بالمساحة و المكان كالقصر، [٤] و منها ما حدّ بالمساحة كالكرّ و بعد البالوعة، [٥] و منها ما حدّ بالعدد كدلاء البئر و نصب الشاة و هكذا، [٦] و منها ما حدّ بالهيئة كالركوع الى غير ذلك.
[١- حدّ اليوم و الليل]
اذا علمت ذلك فاعلم: ان اليوم و النهار بمنى واحد لقوله تعالى ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ﴾ [٣] و قوله ﴿سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [٤]، و يقابلهما الليل و هى شرعا من طلوع الفجر الصادق الى المغرب لقوله تعالى فى الصوم ﴿أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ [٥] الى غير ذلك من القرائن القطعية، و ما ورد الصبح خارج عن اليوم و الليل فلعلّ المراد لطافة هوائه و صفاء زمانه كما شبّه به هواء الجنّة و لا يراد به ظاهره لعدم معارضته للادلة القطعية و من شاء ان يقف عليها فليرجع الى جواهر [٦] شيخنا قدّس روحه، فاذن المراد من الليل من المغرب الى طلوع الفجر الصادق، فنصف الليل الّذي هو أوّل وقت صلاة الليل وسط المغرب و الصبح لا طلوع الشمس، فكذلك حكم شرعى يكون موضوعه الليل او النهار، فالمراد ما ذكرنا، و انّما الاشكال فى اليوم العرفى و ليله لاختلاف اطلاقاتهم و كثرة مسامحاتهم، و لعلّ المراد باليوم عندهم من طلوع الشمس. و بالجملة اذا تعلّق حكم باليوم عند العرف، كما اذا اخذ اجيرا يوما فلا بدّ من تشخيص مرادهم، فان علم (فهو) و الّا فالمرجع الاصول و القواعد.
[٢- حدّ السحر]
و امّا السحر الّذي هو افضل الاوقات و مقام التقرّب من المناجاة و فضله اكثر من ان يكتب فى الصفحات، فآخره طلوع الفجر الصادق، و انما الاشكال فى اوّله و الحقّ ان السحر الثلث الآخر من الليل، و يدلّ على ذلك قوله
[١]. المحقق المراغى، العناوين، العنوان السادس، الضابطة الثانية، البحث الاوّل، ج ١ ص ١٩٠- ١٩٣ (ملخصا).
[٢]. العناوين، العنوان السادس، الضابطة الثانية، البحث الثانى، ج ١ ص ١٩٣.
[٣]. الأنبياء/ ٢٠.
[٤]. الحاقة/ ٧.
[٥]. البقرة/ ٢٠٣.
[٦]. الشيخ محمد حسن النجفى، جواهر الكلام فى شرح شرائع الاسلام، كتاب الصلاة، باب المواقيت.