مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢١٩ - ٣ - حد الشهر و السنة
تعالى حكاية عن يعقوب (ع) ﴿قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [١] فى الكافى عن الصادق (ع) قال: قال رسول الله (ص): خير وقت دعوتم الله فيه الاسحار، و تلا هذه الآية [٢]، و فى اخبارهم ان يعقوب (ع) اخّر الدعاء و الاستغفار الى الاسحار، و فى الصحيح عنه ابن افضل ساعات فى الليل، قال الثلث الباقى. و فى القوى المعتبر فاذا زال نصف الليل صلّى ثمان ركعات و اوتر فى الربع الاخير من الليل بثلث ركعات، و لا ريب انهم (ع) كانوا ينتظرون افضل الاوقات، فاذا شرع فى صلاة الليل من الثلث الباقى و صلّى ثمان ركعات لم يبق ازيد من الربع، و فى جملة من المعتبرة «ان فى السحر ثمان ركعات ثم يوتر و احب صلاة الليل إليهم آخره كما فى الصحيح، و فى الموثق القريب منه عمّا جرت به السنّة فى الصلاة، فقال ثمانى ركعات الزوال الى ان قال ثلث عشر ركعة من آخر الليل و نحوه فى مثله سندا، و عن العلل بسند صحيح عن مولانا الباقر (ع) فى قوله تعالى ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً﴾ [٣] الآية، نزلت فى امير المؤمنين (ع) و اتباعه من شيعتنا ينامون و فى أوّل الليل، فاذا ذهب ثلث الاوّل او ما شاء الله فزعوا الى ربّهم، و من الخصال فى الخصال الّتي سأل عنها ابو ذر قدّس سرّه عن رسول الله (ص) سأله اىّ ساعات الليل افضل؟ قال جوف الليل الغابر [٤].
هذا مضافا الى النصوص الوارد فى فضل الثلث الاخير و استجابة الدعاء فيه و الاستغفار، و ممّا يدلّ على ذلك قوله تعالى فى قصّة لوط (ع) ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾. [٥] فى الصافى فى العلل و العياشى عن الباقر (ع) فاسر بأهلك يا لوط اذا مضى لك من يومك هذا سبعة ايام و لياليها بقطع من الليل اذا مضى نصف الليل الحديث مع قوله الّا آل لوط نجّيناهم بسحر [٦]، و لا ينافى الحديث الاوّل لانّه لبيان النهى عن الخروج فى النصف الاوّل و الامر بالخروج فى النصف الثانى، و يظهر من الآية الثانية ان الله نجّاهم و اخرجهم فى السحر مع انّه ربما يكون الليل انقص من ثمانى ساعات فكيف يمكن الجمع بين ما ورد من الحثّ و الامر بالسور الطّوال و التوجّه و الاقبال و كثرة التضرع و الادعية و السؤال، و بين ما مرّ من الحثّ و التأكيد فى ان يؤتى بصلاة الليل فى السحر مع القول بانّه قبل الصبح او سدس الليل او نحو ذلك.
و بالجملة من لاحظ الاخبار الواردة فى فضل الثلث الباقى و الآثار الواقعة فى فضل السحر لم يبق له شك ان احدهما هو الآخر، فافهم و تدبّر كيلا تبقى فى حيرة كجمع كثير، فالحمد لله.
[٣- حد الشهر و السنة]
و امّا الشهر فهو فى الشريعة و العرف محمول على الهلالى لانه اسهل و اضبط من الشمسى، و امّا العددى
[١]. يوسف/ ٩٧ و ٩٨.
[٢]. الوسائل، كتاب الصلاة، ابواب الدعاء، الباب ٢٥، الحديث الثانى، ج ٤ ص ١١١٧.
[٣]. السجدة/ ١٦.
[٤]. راجع الوسائل، كتاب الصلاة، ابواب المواقيت، الباب ٤٣، ج ٣ ص ١٨٠.
[٥]. هود/ ٨١.
[٦]. تفسير الصافى، ذيل هود/ ٨١.