مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢١٦ - الضابط الاول ان جملة من الافعال مشتركة بين عناوين كثيرة
علمت ان تطهير النار لا يحتاج الى التمسّك بالاخبار.
قال الاستاد دام ظله فى مسأله الاستصحاب: «ان مراتب تغيّر الصورة (فى الاجسام مختلفة، بل الاحكام أيضا) مختلفة ففى بعض مراتب التغيّر حكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة الى الاستصحاب و فى بعض آخر لا يحكمون بذلك و يثبتون الحكم بالاستصحاب، و فى ثالث لا يجرون الاستصحاب أيضا.» [١]
اقول: قد اختلف كلمتهم و تشتّت آرائهم فى المقام، و الحقّ هو ما اشرنا إليه اى بقاء حكم كل موضوع و ان تطوّر احواله و تغيّر اسمائه الى ان ينقلب الى موضوع له حكم آخر فى الشريعة، و هذا الضابط لا مخصّص له، فاللبن الطاهر او النجس او الحلال او الحرام باق احكامه و ان اختلفت الفاظه الى ان يصير جزء من مأكول اللحم او غير المأكول او نحو ذلك مما يختلف حكمه و لو نذر ان لا يأكل اللبن فجعله مخيضا او زبدا فهو حلال لانّه ليس بمنذور فاختلف العنوان فى الشريعة، فافهم و تدبّر.
[الضابط] الاوّل: [٢]
ان جملة من الافعال مشتركة بين عناوين كثيرة و لا يختص بواحد منها الّا بالقصد و النيّة كالعبادات و غيرها فلا يتميّز صلاة الصبح عن نافلتها و الظهر عن العصر و اعطاء الخمس عن الزكاة و الصدقات بعضها عن بعض الّا بالنيّة و كذا اعطاء شيء يحتمل امورا كثيرة ان يكون ثمن بيع او صداق امرأة او هبة او إباحة او عوض خلع و هكذا، و هكذا الالفاظ يحتمل الانشاء و الاخبار، و المعتبر فى ذلك قول العامل فاذا اعترف و اخبر عن نيّته فهو منقول لقاعدة من ملك، نعم قد بيّنا فى محلّه انّه اذا كان للفظ ظاهر فأدّى اللافظ خلافه فهو غير مسموع كما اذا اقرّ بانّ لزيد عليّ كذا ثم ادّعى و فسّر قوله بان لى عليه كذا، و الّا لانسدّ باب المعاملات و الاقارير و الشهادات و نحوها كما لا يخفى، و ان جملة لها ممّا له ظاهر و يمكن صرفه بالقصد كضرب اليتيم فان ظاهره ظلم الّا انّه ربّما يكون بقصد التأديب و هذه الدعوى من الضارب مسموع لو ثبت ان كلّ احد يملك تأديب اليتيم حتى يملك الاقرار
[١]. الشيخ مرتضى الانصارى، فرائد الاصول، ص ٦٩٥.
[٢]. لا يخفى ان كلامه قدّس سرّه فى هذا الموضع لا يرتبط بما قبله، و كذلك لا ثانى لهذا الاوّل مصرّحا فى كلامه. و لما كان هذه الرسالة الشريفة على ترتيب «العناوين» للمحقق المراغى بلا ترديد، يظهر وجه ارتباط هذا البحث بما قبله بالمراجعة الى العناوين. قال المحقق المراغى فى العناوين (ج ١ ص ١٨٢):
«و حيث الجرّ بنا الكلام الى باب الالفاظ فنذكر بعون الله هنا قواعد كليّة مشتركة فى ابواب الفقه يعم نفعها لاهل هذا الفن و طالبيه. فقول: الموضوع الّذي تعلّق به الحكم من الشارع ابتداءً او بواسطة اخذ المكلفين له عنوانا فى معاملاتهم، امّا ان يكون مشتركا مع غيره فى شرط او جزء أو لا. و على التقديرين: قد يكون هذا محدودا من اصل الشرع مضبوطا و قد يكون غير محدود. و على الثانى قد يكون ما ينبغى ان يرجع إليه فى فهمه من العرف و العادة او اللغويين غير مختلف فى ذلك، و قد يكون فيه اختلافا، فيحتاج الى تحرير اربع ضوابط. الضابطة الاولى (فى حكم الموضوع المشترك و كيفية تعيينه و ذكر فروعه) ...»
و المصنف قدّس سرّه أيضا ذهب على هذا المنوال فاشرنا الى هذه الضوابط فى مواضعه.