مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٦٩ - المقدمة الرابعة
ثم ان التحقيق فى هذا المقام ان يقال ان الاستقلال و عدم الاستقلال يتصور على اقسام، فنبيّن تلك الاقسام حتى يتضّح المطلب، فنقول: قد يقال الاستقلال فى الواجب فى مقابل الممكن فيكون الواجب مستقلا و الممكن غير مستقل. ثم الممكن على قسمين:
احدهما مستقل كالمجردات و ثانيها غير مستقل كالماديات. ثم الممكن على قسمين تارة يلاحظ كونه مستقلا ان كان بعد شئ و عدم كونه مستقلا ان لم يكن بعد شئ كالحيوان اذا لوحظ لا بشرط فهو جنسه غير مستقل و اذا لوحظ مع الفصل هو مستقل و كذلك النوع بالنسبة الى الشخص لا اذا لوحظ بشرط لا فانه نوع من الانواع مستقل كالحيوان الفرسى حيث انه صرف الحيوان. و من هذا القبيل الصورة مع الهيولى فان الهيولى هى الجوهر بالقوة اى امر خارجى مبهم موجود بالقوة تريد ان تستكمل بالصورة و الفعلية، و الصورة فاعل ما به حافظ للهيولى كالفصل للجنس و الوجود للماهية فكون الصورة فاعلا ما به للهيولى هو معنى قولهم ان الصورة شريكة العلة للهيولى فليس للهيولى وجود مستقل.
و اخرى يلاحظ الشئ بحسب ماهيته فمستقل، ثم باعتبار وجوده فغير مستقل كالاعراض بالنسبة الى موضوعاتها فان الاعراض بحسب مفاهيمها مستقلة و افتقارها الى الموضوعات انما هو بحسب الوجود الخارجى فكلما كان من هذا القبيل فوجوده لنفسه عين وجوده للغير فلا يكون عالما و لا معلوما فان العالمية و المعلومية راجعتان الى الوجود اذ لا وجود لشئ فلا علم و لا معلوم.
و اما الصورة الجسمية الى الجسم ففيها حيثيتان: حيثية التجدد فهى بهذه الحيثية لا يكون قابلا لتعلق الجعل من الثابت بالذات لان ذات المتجدد التصرم و الانعدام فاذا انعدم مثلا قطعة من هذا الجسم فيلزم انعدام العلة و هو محال. و الحيثية الاخرى هى حيثية الثبات فى الجسمانيات كلها بحث لا يستثنى منها شئ فالقابل لتعلق الجعل من الثابت المجرد الصرف و هو واجب الوجود هو جهة ثباتها، و اما جهة تجددها فهى موجودة بالعرض كالاعراض بالنسبة الى موضوعاتها فانها ايضا موجود بالعرض بمعنى ان الجعل اولا يمر بالموضوعات و جهات الثابت ثم بها ثانيا و بالعرض، فالجسم المقدارى له جهة ثبات و هو متعلق للجعل و جهة تجدد و انصرام فليس قابلا لتعلق الجعل و ليس وجوده لنفسه من هذه الجهة.
و كذلك الكلام فى النفس فلجهة الثبات عاقلة لقواها حسب انها لا ترى نفسها متجددة