مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٦٤ - تقريظ على مفاتيح الغيب
كنوزها و ذخائرها، و جلّ من يستشرق بشارقة من شارقات مشارق انوارها، او يطلع على لمعة من لمعات اسرارها، اللهم الا الالمعى الفطن الذكى، الذى اشرق عقله و تنوّر قلبه و استنارت سريرته و استضائت بصيرته مع رياضات علمية و مجاهدات نفسانية، و غاص فى بالغ بحار العلوم و خاض فى كامل ذخائر بحور الفنون، مع فطرة سليمة و سليقة مستقيمة و فكرة صائبه صادرة من واهب العقل و جاعل السرّ و مفيض البصائر و مقيم السرائر، تفضلا و رحمة منه، و تلطفا و رأفة من لديه، بعنايته السابقة و حكمته البالغة و مشيته الماضية و قدرته الكاملة، فاولئك الذين سبقت لهم من الله الحسنى، و اولئك الذين اوتو الحكمة، ﴿و من يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا﴾ [١] و اجرا عظيما و صبرا جزيلا.
و لعمرى و حياتى لكفاه فضلا و شرفا انه من مصنفات الامام الهمام، و المولى القمقام، العالم العامل، و الفاضل الكامل، بحر الفواضل و الفضائل، و فخر الاواخر و الاوائل، الواقف بمواقف التوفيق، و العارف بمعارف الحق على التحقيق، شارح رموز الاخبار بمصابيح الانظار، و فاتح كنوز الاسرار بمفاتيح الافكار، ناشر اعلام الهداية و كاسر اصنام الضلالة و الغواية، قدوة المحققين و زبدة المدققين و عمدة الموحدين و حجة الحكماء الراسخين و اسوة الفقهاء الراشدين، خادم شريعة سيد المرسلين، نور حدقة السالكين و حديقة العارفين، محمد المعروف بصدر المتألهين غفر الله له، و حشره مع من تولّاه من الائمة المعصومين فى اعلى عليين.
و المجمل من احوال التّى وصل الى محرّر هذه الحروف ابن عبد الله المدرس على المدرس يدا عن يد و خلفا عن سلف، انه كان والده من اجلّ الوزراء و لم يكن له ولد ذكر، فالزم على نفسه بنذر او شبه انفاق خطير من ماله ان اعطاه الله ولدا ذكرا صالحا موحدا، فلما قبل الله منه اعطاه هذا الولد الجليل الصالح الموحد، فلمّا انتقل والده من دار الفناء الى نشأة البقاء و بلغ اشدّه و استوى اراد ربّه ان يؤتيه علما و حكمة، فسافر به من شيراز الى اصفهان، فحضر مجلس الشيخ الجليل النبيل الملّى بهاء الدين العاملى [٢] روّح بروحه و اشتغل عنده
[١]. البقرة/ ٢٦٩.
[٢]. الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين العاملى (المتوفى ١٠٣٠)، راجع ترجمة بهاء الدين العاملى فى رسالة تاريخ الحكماء للمصنف، ص ١٣٧ من هذا المجلّد.