مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٧٧ - القطعة الثانية
الثلاثة واحدا، لما قررّناه من ان مفاد هذا الحمل هو الاتحاد بحسب المفهوم. فاذن كل مفهوم فهو مسلوب عن كل مفهوم يغايره سلبا ضروريا سواء فى ذلك كون المفهومين كليهما ثبوتيا بمعنى عدم دخول السلب فيهما او كليهما سلبيا داخلا السلب فيهما، او مختلفان فى ذلك.
فاذن تقرر ان ارتفاع النقيضين عن شئ كاجتماعهما فيه باطل فى نفسه بحكم الضرورة و الوجدان، من دون تجشم البرهان، لكن بحسب الحمل المتعارف. و اما ارتفاعهما عن شئ بحسب الحمل الاولى فليس بباطل، بل العقل يحكم حكما ضروريا وجدانيا انّه بحسب ذلك الحمل واجب و لازم، و يختلف حاله عن حال اجتماع النقيضين فى ذلك، فانه باطل بحسب كل واحد من الحملين، و ذلك الذى ذكرناه هو المقصود من جواز ارتفاع النقيضين عن المرتبة، و بطلانه عن الواقع، فافهم فهم عقل لا و هم جهل.» [١]
[القطعة الثانية]
... و يلزم على الاحتمال الاوّل ايضا خلاف ما ثبت فى موضعه بالبرهان القويم البيان، من ان الوجود زائد على الماهية ليس عينها و لا جزءا لها. و على الاحتمال الثانى يلزم ايضا خلاف ما حقّقه اساطين الالهيين من بساطة كل هوية وجودية، و لنا برهان مخصوص عليه، قد ذكرناه فى «اصول الحكم» و هو:
«ان الوجود ليس يجوز ان ينحلّ الى ابعاض، لانّه موجود بذاته، و ساير الاشياء المخالفة له بحسب سنخها و جواهرها موجودة به، فلو انحلّ الى ابعاض لكانت تلك الابعاض لا يخلو عن الوجود و العدم و الماهية، فاذا كان جميعها او واحد منها عدما او ماهية لم يصدق على المجموع انه موجود بذاته بل امّا ان يصدق عليه انه باطل فى ذاته، و بالنظر الى جميع ذاتياته و ابعاضه او يصدق عليه انه ليس بموجود و لا بمعدوم بالنظر الى كلّ واحد من ابعاضه او يصدق عليه انه باطل بالنظر الى واحد من ابعاضه و ليس بموجود و لا معدوم بالنظر الى الاخر، و اذا كان جميعها او واحد منها وجودا لم يصدق على المجموع انه وجود واحد، بل امّا ان يصدق عليه انه وجود ان او وجود شئ آخر، و الكلام فى كل واحد من
[١]. رسالة فى مباحث الحمل، الفصل ٢٦، المجلد الثانى من مجموعة مصنفات الحكيم المؤسس ص ٢٤١- ٢٣٩.